هذا الخطأ التاريخي السابق ذكره، يبدو وكأنه لا يزال متسيداً، إذ بدأ يشيع مؤخراً أن الشيخ فلان أو الدكتور فلان سيقيم مكتباً خاصاً أو موقعاً الكترونياً أو مركزاً أو غير ذلك من المشاريع التي تتمحور حول الشخصية، ونحن بهذه الطريقة نكرر الأخطاء؛ لأنه فرق كبير بين صناعة الرموز والقادة وإبرازهم إعلامياً وواقعياً وجعلهم مرجعية، وبين جعلهم هم والناس من حولهم يرجعون للمبدأ الذي ينطلقون منه و يتمحورون حول الأفكار والمشاريع التي تخدم المبدأ، فالطريقة الأولى تجعل في نفوس الأتباع هيبة ووجل من الرمز وتمنعهم من قدرة التصويب له إذا أخطأ، وتجعلهم عالة على تفكيره وتخطيطه وأوامره لا عوناً له في ذلك، أما الطريقة الثانية فتقلل من الهيبة غير الشرعية، وتمنح الجرأة على النقد، وتوفر الفرصة الواسعة أمام الجميع للمشاركة والعمل والابتكار والتطوير بعيداً عن حرج العمل الذي يأباه البعض في ظل هذه الجهة أو تلك، ويتربى الناس على التجرد بصورة عملية، كما يتخلصون من سلبية جماهيرية الرمز.
9.صناعة المؤسسات بدلاً من الرموز:
وهذا فرع على ما سبق ولكن يضاف عليه أنه لا بد من إطلاق العديد من المؤسسات في مجالات مختلفة، العلمية منها والدعوية والإعلامية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.
لكن لا بد من إفراد المجالات التعليمية التي تتعرض لتهديد متواصل بمزيد عناية وتركيز، وخصوصاً أن توجهات التخصيص الاقتصادي لهذا القطاع تتيح المجال لإنشاء العديد منها بالشروط الدعوية التربوية المطلوبة.