والمجالات الإعلامية ذات الأهمية المتزايدة تقتضي حديثاً خاصاً بها، فلا ينبغي أن يقبل أبداً بعد اليوم استمرار الأغلبية المحافظة في البلد بدون وسيلة إعلامية حقيقية تتحدث باسمها وتدافع عن رؤيتها وقناعاتها وثقافتها المقصاة واقعياً، في حين تحظى الفئات الليبرالية بالدعم والتسهيلات المتتالية في هذا المجال، فلا بد من المطالبة الحثيثة بالترخيص لمؤسسات إعلامية متكاملة، بشرط أن يكون ذلك بالصورة المؤسساتية الحقيقية وليس كواجهة للرموز.
كما يجب التركيز والاعتناء بمراكز الدراسات والبحوث، لتقوم بدورها في رصد المتغيرات ودراسة الانعكاسات واقتراح الخيارات العملية، ولتعتني بالدور الآخر الغائب تماماً في منطقتنا والمتمثل بدراسات المستقبل و (سيناريوهات) التعامل معها، فصناعة المواقف المؤثرة تقتضي وضع الآليات لإشراك كل صاحب رأي وبصيرة وخبرة في مجاله، ويمكن أن يتوافر هذا من خلال قنوات الرصد والقياس لهذه الآراء والأفكار، من كل الطبقات وبشتى الوسائل، أو مراكز الدراسات التي تستوعب أصحاب التخصص الجادين الذين يكلفون بهذا الرصد الداخلي مع الرصد الخارجي لمواقف الرأي العام ودوائر القوى المختلفة وتأثيراتها، ودراستها وتحليلها ثم تقديم مقترحاتهم وتصوراتهم وبدائل الحلول، وهذا أيضاً ليس من المبالغات والذي يتابع خطوات ما يسمى بحزب الله اللبناني يجد أنه يملك شيئاً من ذلك وهم أقل منّا عدداً وتنوعاً للطاقات، لكن الفارق هو توفير البيئة التفعيلية المناسبة.