فهرس الكتاب

الصفحة 2617 من 4219

ولما وقعت الفتنة ووقع البلاء حصن نفسه، وقال: إني أخاف الله. وهذا موقف، نحتاج إلى أن نربي أنفسنا عليه، لا بتكرار العبارة: إني أخاف الله، ولكن بترجمتها إلى واقعي عملي يصدق قائلها كما فعل يوسف - عليه السلام -، ولن يتحقق هذا إلا بتحقيق ما ورد في الحديث الصحيح:"يا غلام إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك". يوسف - عليه السلام - حفظ الله ف- حفظه الله -"كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ" (يوسف: من الآية24) . وفي قراءة المخلِصين بخفض اللام، فصرف عنه الله السوء والفحشاء؛ لأنه كان مخلصاً وصادقاً ومحسناً، وبذلك حماه الله - جل وعلا -.

والذي يتأمل سورة يوسف - عليه السلام - يجد أنه كان محسناً، بل الإحسان صفة مطردة له، صفة لازمة، فأين الإحسان في هذه القضية؟

انظروا إلى أثر الإحسان. انظروا إلى حسن معاملة الخدم وغيرهم ومن يعمل تحت إمرتك، إذا أحسنت إليه سيحفظ ودك، هذا هو الأصل ودعونا ممن شذّ، فالشاذ لا حكم له

لقد أحسن إلى نفسه، وأحسن إلى امرأة العزيز، وأحسن إلى العزيز فجمع الإحسان من أطرافه.

أحسن إلى نفسه عندما لم يقع في هذا البلاء، وقد وجدنا أن بعضهم حتى بعد أن من الله عليه بالتوبة، يعاني من مرارة هذا البلاء الذي قارفه. أما يوسف - عليه السلام - فصفحته بيضاء ونفسه راضية.

كما أنه أحسن إلى امرأة العزيز إذ لم يستجب لها، وهذا إحسان عظيم؛ لأنها في قوة الشهوة لم تفكر بمآلات الأمور.

وكذلك إحسان إلى العزيز إحسان ظاهر فقد حفظ له عرضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت