يوسف - عليه السلام - لم يضيع هذا الوفاء وهذا التوجيه. كثير من المشكلات التي تقع في البيوت حتى تصل أحياناً إلى قتل رب المنزل، أو أحد أولاده، أو أحد عائلته، كما نقرأ في الصحف، وما يصدر من المحاكم تجد أن سببه إساءة المعاملة لهذا المستضعف.
أما عزيز مصر، فأول قرار اتخذه قال فيه لامرأته: أكرمي مثواه، فأكرمته هذا الإكرام بناء على أمر سيدها، فحفظ الود وحفظ هذه المنزلة - عليه السلام -، وأيم الله مهما قدم العزيز من إحسان إلى يوسف، ومن إكرام لمثواه، فلا يعادل هذا الموقف الذي وقفه يوسف من حفظه لعرض العزيز وصيانته لأهله.
إنه موقف يدعونا إلى أن نحفظ حق من علمنا، أن نحفظ حق من ربانا، نحفظ حق الوالدين، نحفظ حق الأساتذة، نحفظ حق العلماء، نحفظ حق الموجهين.
وكم مر بك في حياتك إنسان أحسن إليك؟ فهل فعلاً حفظت له الود؟ كما حفظه يوسف - عليه السلام - أم أنك نفعي تأخذ ولا تعطي؟
تأمل كم من الناس له فضل عليك ممن عاصرت فضلاً عمن سبقك، وأعظم فضل هو فضل الله - جل وعلا - ثم تأمل في حياتك ما مقدار برك لوالديك؟ ما مقدار صلتك لأساتذتك ومن أحسن إليك في أمر دين أو دنيا؟
إن يوسف - عليه السلام -، يرسم لنا منهجا في التعامل وفي الوفاء وفي الخلق وفي الكرم.
فأقول: إن علينا أن نحسن التعامل مع من معنا، ومع تلاميذنا، وأبنائنا وخدمنا وأجرائنا، وعلينا أيضاً أن نحسن التعامل والوفاء مع من أحسن إلينا في القديم والحديث، في الحاضر والغائب.
نسأل الله أن يحسن إلى من أحسن إلينا، وأن يقينا شرور النفس وسيئات العمل، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.