فهرس الكتاب

الصفحة 2654 من 4219

مفهوم العُجب: العُجب هو: الإحساس بالتميّز، والافتخار بالنفس، والفرح بأحوالها، وبما يصدر عنها من أقوال وأفعال، محمودة أو مذمومة (1) وعرفه ابن المبارك بعبارة موجزة فقال: (أن ترى أن عندك شيئاً ليس عند غيرك) (2) .

وإذا تنقص المعجب أعمال الآخرين، أو أعجب بما ليس فيه، واهماً امتلاكه، فهو الغرور؛ فإذا طال أشخاص الآخرين فهو الكبر.

ويدخل العجب في كل شيء يزهو به الإنسان، وأخطره العجب بالعمل. وهو المقصود هنا.

مداخل العُجب على الدعاة: ومما يُدخل العُجب على الداعية نظره لما منحه الله إياه من بلاغة أو فصاحة وبيان أو سعة في العلم وقوة في الرأي، فإذا انضاف إلى ذلك حديث الناس عن أعماله، وتعظيمهم له، وإقبالهم عليه ... لم يسلم حينئذٍ إلا القليل (3) .

التحذير من العجب: أمر الله - عز وجل - نبيه بالإنذار والدعوة، وتعظيم ربه - عز وجل - وفعل الخير، واجتناب الشر، وهجر الأوثان، ثم قال له بعد ذلك: (( وَلا تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ ) ) [المدثر: 6] ، قال الحسن البصري: (لا تمنن بعملك على ربك تستكثره) ، فإنه مهما كُثرَ العمل ففضل الله أعظم، وحقه أكبر.

وقد نهى الله عن تزكية النفس، بمعنى اعتقاد خيريتها، والتمدّح بها فقال: (( فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ) ) [النجم: 32] ، كما نهى عن المن بالصدقة فقال: (( لا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالأَذَى ) ) [البقرة: 264] ، والمن يحصل نتيجة استعظام الصدقة، واستعظام العمل هو العُجب. والإعجاب بالنفس شر، وأي شر، قال ابن المبارك: (لا أعلم في المصلين شيئاً شراً من العجب) (4) .

ولعل المرء يدافع الرياء ويحس به، بيد أنه لا يشعر بما في داخله من العجب المحبط، ومن أجل ذلك كان مهلكاً بوصف النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال: (ثلاث مهلكات) ثم ذكرهن: (شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه) (5) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت