فهرس الكتاب

الصفحة 2655 من 4219

وإذا كانت الذنوب مهلكة، فإنها قد تكون رحمة بصاحبها حين تخلصه من العجب الذي هو الهلاك حقاً. قال: (لو لم تكونوا تذنبون، خشيت عليكم أكثر من ذلك: العجب) (6) .

وقال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: (الهلاك في شيئين: العجب والقنوط) .. (وإنما جمع بينهما لأن السعادة لا تنال إلا بالطلب والتشمير، والقانط لا يطلب، والمعجب يظن أنه قد ظفر بمراده فلا يسعى) (7) .

ومما ورد في جزاء المعجبين قوله: (بينما رجل يتبختر، يمشي في برديه، قد أعجبته نفسه، فخسف الله به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة) وفي رواية: (قد أعجبته جمته وبرداه) (8) ، فكيف بمن أُعجِبَ بعلمه أو عمله؟!

مظاهر العجب:

الله - عز وجل - أعلم بالإنسان من نفسه، والإنسان أعلم الناس بنفسه فهو أقدرهم على اكتشاف مظاهر العجب في نفسه، كما أن بعضها لا يخفى على الناس، ومنها:

1 -المنّ على الله، ومطالبته بما آتى الأولياء، وانتظار الكرامة وإجابة الدعوة (9) .

2 -الإكثار من الثناء على النفس ومدحها، لحاجة ولغير حاجة، تصريحاً أو تلميحاً، وقد يكون على هيئة ذم للنفس أو للآخرين، يراد به مدح النفس.

3 -الحرص على تصيّد العيوب وإشاعتها، وذم الآخرين ـ أشخاصاً أو هيئات ـ والفرح بذمهم وعيبهم.

4 -النفور من النصيحة، وكراهيتها، وبعض الناصحين.

5 -الاعتداد بالرأي، وازدراء رأي الغير.

6 -صعوبة المطاوعة، والحرص على التخلص من التبعات والمسئوليات، وتحقيق القناعات الشخصية.

7 -الترفع عن الحضور والمشاركة في بعض الأنشطة العلمية والدعوية، وخصوصاً العامة.

مخاطر العجب وآثاره: للعجب أثره على الدعوة والدعاة (10) ، ولا شك أن آثاره على الدعاة تنعكس على الدعوة أيضاً بالسلب،

فمن آثاره على الدعاة:

1 -أنه طريق إلى الغرور والكبر، وآثار الكبر المهلكة لا تخفى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت