فهرس الكتاب
ولا عجب؛ إذ قص الله علينا قصة زعيم المتكبرين إبليس الذي أوصله كبره إلى الطرد من رحمة الله، كما حكى قصة قارون الذي كانت نهاية تكبره خسف الأرض به. وقد دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - على الذي أكل بشماله تكبراً، فشُلّت يده أو يبست فما رفعها إلى فمه بعدها (29) .
وأبلغُ ما يعظ كتابُ الله - عز وجل -، فقد بين الله أنه لم يجعل للمتكبرين نصيباً في الآخرة فقال: (( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُواً فِي الأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) ) [القصص: 83] . وأكد النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا المعنى في حق المتكبر فقال: (لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر) (30) . كما بين أنه لا يحب المختالين المتكبرين، فقال: (( وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ) ) [لقمان: 18] ، وأن المتكبر يطمس الله قلبه فلا يبصر الحق فقال: (( كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ ) ) (غافر: 35) ، وإنما استحق هذا الجزاء؛ لأنه نازع الله ـ - عز وجل - ـ في صفة من صفات الكمال، كما في الحديث القدسي: (الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، من نازعني واحداً منهما ألقيته في النار) (31) .
وتتوالى أقوال النبي - صلى الله عليه وسلم - تحذيراً من الكبر والخيلاء، ومنها: (من تعظّم في نفسه واختال في مشيته، لقي الله وهو عليه غضبان) (32) .
وللتحرز من الكبر ومدافعته: يجب استشعار نعم الله، وإمكانية زوالها إذا لم تشكر، وأن ما لم يحصل عليه الإنسان مما عند الناس أضعاف ما عنده، فلِمَ التكبر؟! كما يجب أولاً وأخيراً: السعي في تقوية الإيمان؛ فإن ضعفه سبب المهالك.