فهرس الكتاب

الصفحة 2676 من 4219

• صناعة الرمز قامت في بعض جوانبها على قدرات ذاتية أفادت من الظروف المرحلية للدعوة، ولم تقم على وحدة بناء جماعية توصل الرمز لمكانته بطريقة تراكمية وموضوعية وتفرض عليه نظامياً أو أدبياً التحاور والتواصل معها، ولا على قناعات مشتركة محررة ومفصلة بين الرمز والأوساط العلمية المحيطة به تلزمه وبدوافع ذاتية لاحترامها وتبني اجتهاداتها، والرجوع لأمر الشورى فيها (مما فسر التباينات فيما بعد) .

• اجتهادات الرمز في التعبئة الجماهيرية العالية والشحن النفسي للجموع الحديثة العهد بالهداية، قد تكون مقبولة سياسياً في ذروة مشروع إصلاح سياسي وفي بيئة تتقبل أو تم تهيأتها لذلك، أما فيما عدا ذلك فهي خطأ، ورغم تنبه البعض لذلك في حينه، لم يكن الوسط الدعوي بالقادر على إلزام الرمز بالتخفيف من شحن الجماهير، ولا على الترشيد من تأثير الجماهير عليه ( ... !!) . مما يوحي بأن تلك المرحلة في تفاصيلها كانت اجتهادات فردية عفوية، ولم يواكبها دراسات تفصيلية ولا آليات قرار جماعية وحيوية، ومما يؤكد هذا الانطباع، وقوع الشلل الواضح الذي تعرضت له أغلب الأنشطة التي نشأت في ظل مرحلة الخطاب العام، إلى أن ختمت تلك المرحلة بالمحافظة فقط على المكتسبات الدعوية والتربوية القديمة، وهذا في عرف المدافعة السياسية خطأ قاتل، فلا يقبل أن تخطو خطوات نوعية أكبر من عناصر قوتك الحقيقية، إلا أن تكون قد حسبتها بدقة ودرست ردود أفعال الطرف الآخر المتوقعة تجاهها، ووضعت في حساباتك أن تتراجع عن بعضها لا كلها عند الضرورة، ثم تكمل بقية الخطوات كما هي أو تغير فيها وتبني عليها غيرها بعد أن تهدأ العاصفة، وإلا فما الحاجة لإثارة العاصفة من أصلها، والتفسير الوحيد لكل ذلك يكمن في غلبة الاجتهادات الفردية والعفوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت