• ضعف قراءة الواقع المحيط وتقدير حجم ونفوذ دوائر القوة فيه، والمبالغة في تقدير عناصر القوة والتأثير الذاتية أو حجم وتأثير الجماهيرية العاطفية، أسهم كذلك في الانعكاسات التي واجهت تلك المرحلة. والغريب أن بعض الرموز والشخصيات عادت بعد المحاصرة الأمنية لتعيد الحسابات بالكامل في هذه التقديرات، مما يؤكد مرةً أخرى أن القناعات والرؤى كانت فردية، وهاهي اليوم تتغير بفردية مماثلة.
• الخلط بين معايير الدعوة الثابتة ومتطلبات التعامل مع الظروف الزمانية والمكانية المتغيرة، فالتصلب في اتباع طرق ووسائل إصلاح ودعوة تاريخية ناسبت مدة معينة، لا ينفع في مدة زمنية مختلفة ومتشابكة ومعقدة المصالح والتداخلات، وللتمثيل فقط نشير للخلط المنتشر في حينها ولا يزال بين مطلب التربية الجادة للأفراد ومطلب إقامة مؤسسات الشأن العام والأنشطة والبرامج المفتوحة، فهذه المؤسسات نحتاجها بإلحاح لهذا العصر، وهي تمثل نوعاً من أنواع الجهاد الميداني الذي يجب أن يتربى عليه الأفراد دون أن تهتز مستوياتهم ودون أن يشعروا بتناقض بين النظرية والتطبيق.
• التركيز على العلم الشرعي بطريقة أو حتى عملياً بهامشية غيره من العلوم المعاصرة لدى الأفراد، والاستمرار في بطء المبادرة الجماعية للانخراط في مستجدات العصر والإفادة من مجالاته المختلفة حتى تفاجأنا أننا خارج السرب تماماً على المستوى العام، في المجالات السياسية والاقتصادية والقانونية والإعلامية والإدارية، التي نعيش قصوراً كبيراً في تبنيها بصفة جماعية وغفلة ملموسة عن بناء مؤسساتها المتخصصة والمؤثرة، وتردداً في توجيه الموهوبين وأصحاب القدرات نحوها، واكتفينا فقط بتوجيه الانتقادات لوضع الأجهزة الرسمية، أو توجيه النصائح والمواعظ للعاملين الخيرين في هذه الأجهزة، بعد أن أصبحت هذه المجالات مملوكة بدرجة كبيرة لأصحاب التوجهات الأخرى.