الدعوة إلى الله وظيفة عظيمة وأمانة كبيرة وحملها يحتاج إلى صبر ومجاهدة وتضحية، لذا اختار الله لها أعظم الخلق صبرًا وتحملًا وتضحية والداعي إلى الله يواجه الناس ويعارض شهواتهم ورغباتهم فهو يصادم ما يريدون فلابد أن يجد معاناة الرفض والأذى و الإهانة، لذا لابد أن يتحلى الداعي بهذه الصفة حتى يصمد ويستمر في دعوته حتى يلقى الله، قال تعالى: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ) (12) ,يقول سيد قطب - رحمه الله: (وذلك ليثبت على هذه الدعوة أصلب أصحابها عودًا فهؤلاء هم الذين يصلحون لحملها والصبر عليها ... ) (13) .
فلابد أن يدرب الداعي نفسه على تحمل أذى أهل الكتاب من النصارى وغيرهم ويتعلم كيف يحلم عليهم وهو يدعوهم إلى الحق (14) .
6 -موافقة العمل للقول:
إن هذه الأخلاق الحميدة وغيرها مما يدعو إليه الداعي من سائر العبادات والأحكام الشرعية، لابد أن يطبقها عمليًا في واقع دعوته ومع نفسه، ويجتهد بالتحلي والإنصاف بها؛ لأن حسن الخلق، والتخلق بمكارم الأخلاق سبب رئيس لمحبة الداعي والتأثر به والالتفات حوله ثم أن هذه الأخلاق الحميدة هي موضوع دعوته التي يدعو إليها فلابد أن يفعل ما يقول وأن يطبق ما يدعو إليه؛ لأن المدعوين يريدون أن يروا في الداعي هذا المعنى السامي الذي يدعوا إليه فيكون ذلك تصديقًا لما يقول، وفي الغالب أن عامة الناس يتأثرون بأفعال الدعاة أكثر من أقوالهم، والمدعوين لا يستجيبوا لمن يقول لهم خذوا قولي واتركوا فعلي (15) .