وقد عاتب الله سبحانه هؤلاء بقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ) (16) ، وروى البخاري في صحيحه عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه فيجتمع أهل النار عليه فيقولون أي فلان ما شأنك؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت أمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه) (17) .
لكن مع ذلك لا يتوقف الداعي عن الدعوة بحجة أنه لم تتوفر فيه كل المؤهلات العلمية والخلقية ولكن عليه أن يجتهد في تحصيلها قدر ما يستطيع لأن التقصير في أمر العبادات والأخلاق وارد على المسلمين جميعًا ولا عصمة لأحد من ذلك إلا من عصمه الله، فلو قصرنا الدعوة على العلماء والأتقياء فقط، لحدث في جوانب الدعوة نقص كبير ولم نجد المعصوم.
ولكن معرفة الأمور التي ينبغي أن يتصف بها الداعي مطلب تربوي يسعى إليه الدعاة.
الهوامش:
(1) انظر الدعوة إلى الله في السجون، (158) .
(2) فتح الباري، باب الاغتباط في العلم والحكمة، رقم (129) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري، للإمام ابن حجر العسقلاني، بدون طبعة، (دار المعرفة: بيروت، بدون تاريخ) .
(3) انظر: منهج الداعية في دعوته لغير المسلمين، ص (19) .
(4) البخاري، باب بدء الوحي، رقم 1 (12) .
(5) مؤهلات الداعية المسلم العلمية والخلقية، أحمد العدناني، ط1 (دار لينة: القاهرة، 1418هـ) ص (135) .
(6) صفات الداعية، صالح العليوي، ط1 (دار القاسم) الرياض، 1416هـ) ص (34) .
(7) مسلم، باب فضل الرفق، رقم 2592 (42003) .
(8) سورة النحل: (125) .
(9) صفات الداعية الناجح ص (45) .
(10) أصول الدعوة، ص (363) .
(11) مؤهلات الداعية المسلم، ص (113) .
(12) سورة آل عمران: (186) .
(13) ظلال القرآن، سيد قطب، ط8 (دار الشروق: القاهرة، 1399م) (1539) .