فهرس الكتاب

الصفحة 2680 من 4219

التركيز على القطاعات التعليمية ومساجد الأحياء والمؤسسات الإغاثية الخارجية وما يرتبط بها من مشاريع، هو السمة البارزة للدعوة المحلية، وهذا ليس تقليلاً من نفع وخيرية هذه الدوائر، ولكن المعطيات القريبة والبعيدة كانت تدفع وبإلحاح للبحث عن دوائر جديدة تناسب طبيعة هذا العصر وتتفاعل مع تطوراته، كما أن الفرص كانت متاحة، لكننا مضينا في التردد والمبالغة في التحوط وبطء الحركة والمبادرة.

ومن المفارقات العجيبة، أن العديد من شباب الدعوة الذين سافروا خارجاً للدراسات العليا، وحرصوا على مواصلة رسالتهم الدعوية صدموا بالفارق الكبير بين تنوع وعلنية وحيوية وانفتاح البرامج الدعوية في تلك الدول وبين ما تربوا عليه، وحصل لديهم صراع نفسي انتهى ببعضهم للانقطاع عن العمل المنظم، وبالبعض الآخر لفقد القناعة بما كان عليه والتردد فيه. بطبيعة الحال الدعوة في تلك الدول هي حصيلة تلاقح عدة تجارب من مدارس دعوية مختلفة، ونتيجة تأثر بنمط الأنشطة الاجتماعية العامة في الدول الغربية، لكنها لا تخلوا من إيجابيات، ومن حق أولئك الشباب أن يقولوا: إن دعوتنا المحلية هي أيضاً حبيسة البيئة التي نشأت فيها وتقولبت فيها، وكان من المفترض أن تتحرر منها وتنفتح على الآخرين، وتستفيد مما لديهم وتتعرف على عيوبها من خلالهم، ومن ثم تبتكر وسائل ودوائر جديدة وتتحصل على الأسبقية بنقلها إلى البيئة المحافظة بضوابطها وقيودها التي تحرص عليها، ولا تنتظر حتى تفرض عليها من غيرها وبالطريقة التي لا تريدها كما هو حاصل الآن، والمصيبة أن هذا التحفظ التقليدي والانغلاق النسبي في أنشطة الدعوة المعتادة، والذي كان دافعه الحرص على جودة التربية وجديتها، أصبح مدخلاً كبيراً على الدعوة مع المتغيرات الأخيرة، مما يؤكد الخطأ في هذه الدرجة من الانغلاق، وهذا الشح في تنوع الأنشطة وانفتاحها على المجتمع.

4.المبالغة في الترفع عن الواقع، واستهداف النخبة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت