فهرس الكتاب

الصفحة 2681 من 4219

بعد المحاصرة الأمنية التالية لمرحلة الخطاب العام، عادت الدعوة للفكرة القديمة التي طرحها بعض مفكريها المعاصرين، والتي تقضي بأن الوسيلة الأسلم للإصلاح تتلخص في"صناعة قلة تنقذ الموقف"، فتمحورت الجهود على اصطفاء النخبة واستهدافهم في شتى القطاعات، ومع التقدير الشديد لتلك الشخصيات الفكرية ومسيرتها العلمية، إلا أن تعقيدات هذا العصر وتداخل مجالاته وتشابك مصالحه، تجعل نجاح هذه الطريقة أمراً صعباً في هذه الظروف، وإن كانت قد نجحت في أوقات ماضية.

والواقع الملموس يشهد بأن القلة المتوافرة اليوم في العديد من المجالات، لم تستطع أن تُحدث تأثيراً يذكر، إن لم نقل أنها هي التي تأثرت بالواقع الضاغط المحيط بها، أو أنها استسلمت مغلوبة على أمرها لتوجهه العام ولمصالح وأهواء المتنفذين فيه. هل يرجع ذلك لعيوب ذاتية في هذه القلة، قد يكون، ولو صح فهو يشي قبل كل شيء بفشل برامج الإعداد لهم؛ غير أن عصر الاتصالات الواسعة الذي نعيشه وطبيعة ثقافاته المتحررة ومجتمعاته المنفتحة ودوله وأنظمته المتداخلة المصالح، يقتضي التفاعل والتواصل مع كل الطاقات والتخصصات ومع كل الأنشطة والمؤسسات وكل المسؤولين والمديرين في محاولة حثيثة لتغيير القناعات وإخراج الرؤية الإسلامية من الإقصاء العملي الذي وضعت فيه. ينبغي الانخراط في كافة طبقات ومؤسسات المجتمع، والتنسيق مع كل المعتزين بالهوية الإسلامية وغير المناوئين لها، والاتفاق معهم على جوهر الرسالة الدعوية ولفت أنظارهم للتحديات التي تتعرض لها وواجبنا جميعاً في التكاتف لتغيير الواقع.

5.معضلة نقل الرؤية والتصور إلى الواقع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت