12.من يقيّم من؟:
وهذه معضلة مزمنة مرتبطة بالقضية السابقة ومسببة لها، أسهمت في خسارة الدعوة للعديد من الشخصيات المبدعة والمؤثرة، وما لم يتم علاجها بأسرع وقت فسيستمر الهدر، ومردها في تقديري (شخصنة) التقويم بدلاً من (منهجته) وموضوعيته، والذي ينشأ بطبيعة الحال عن إطالة مدة المسؤول وعدم إشعاره بمتابعته هو أيضاً، وكل ذلك ينشأ بسبب انغلاق العمل الدعوي جزئياً أو كلياً. والحل الحقيقي يتمثل في انفتاح العمل ما أمكن، لكن بشرط (مأسسة) هذا العمل ووضع الضوابط الدقيقة له وتقليل الحظوظ النفسية والعيوب البشرية من خلال فرق العمل المترابطة والأنظمة المؤسساتية الشورية حقاً وواقعاً، لا ظاهراً وشكلاً عبر مؤسسات صورية تكرس الفردية أو الشللية.
13.تضخيم المسؤولية الفردية، ونسيان المسؤولية الجماعية:
ومع المثالية العالية في التعامل مع الأفراد، ونقص المراعاة لظروف الزمان والمكان التي يعيشها الناس اليوم، نجد التضخيم الزائد لمسؤولية الأفراد عن الأزمة القائمة، والحديث المتكرر عن الأخطاء والمعاصي الفردية ومظاهر الضعف والقصور والفتور والتغير والتحول و ... ، إلى ما هنالك من هذه المفردات، لكننا لا نجد أبداً أي إشارة للأخطاء الجماعية التي يتحملها الجميع دون استثناء، ولا نجد الحديث عن مسؤولية الرموز والقيادات العلمية والفكرية أو التنفيذية وما تتحمله من تبعة مباشرة عما آلت إليه الأمور الدعوية مؤخراً.
والحقيقة البشرية الثابتة، تؤكد أن عطاء الأفراد وجهودهم وتضحياتهم ترتكز بشكل كبير على البيئة العملية الجماعية التي توفر لهم أجواء البذل والتفاعل والسعي المتواصل، والضعف الذي يعتريهم مع توافر هذه البيئة يتحملون هم مسؤوليته بالكامل، ولكن عند تفكك وضعف هذه البيئة يصبح تحميلهم المسؤولية دون غيرهم نوعاً من التعدي والجفاء.