إن الداعية الذي يعي هذه المسئولية لا يتصور منه التراخي، خاصة وأن هذه المسئولية شمولية {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولاً} إنها لا تقتصر على شيء دون شيء، اقرأ معي الحديث الذائع المشهور (لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع، عن عمره فيما أفناه، وشبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل به) [رواه الطبراني 20/ 60] ، ويح امرئ يعلم أنه مسئول ومحاسب ثم لا يكترث ولا يعبأ، ويظل مطمئناً دون عمل.
كيف يمكن هذا ومسئوليته دقيقة يشملها قول الحق - جل وعلا: {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} ويجليها قوله: {مال لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} .
كيف ومسئوليته لا تقتصر على نفسه فحسب، بل تتعداها إلى كل من تولى أمره {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة} وقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم-: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) .
بل إن المسئولية أشمل من ذلك؛ لأن الإسلام لا يرضى السلبية، ولا يقر الاتكالية، ولا يقبل في منهجه الانعزال ولا الأنانية ليس فيه"أنا والطوفان من بعدي"ولا يقر بمبدأ"مالي وما للناس"بل مسئولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثابتة قائمة ليكون للفرد دوره تجاه المجتمع، وفي عنقه مسئوليته إزاء الإصلاح {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} وقول المصطفى - صلى الله عليه وسلم-: (لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فيدعو خياركم فلا يستجاب لهم) [الطبراني الأوسط 2/ 224] .