فهرس الكتاب

الصفحة 2739 من 4219

3 -الأجر والأثر: إن الداعية معلق القلب بالمثوبة، متطلع للأجر، يحب أن يبقى له أثر، وأن يمتد أجره بعد انقضاء عمره، وذلك كله لا يكون بالأمنيات ولا يتحقق بالشفاعات، وإنما ميدانه العمل {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} ،"إن الإسلام منهج حياة واقعية، لا تكفي فيه المشاعر والنوايا ما لم تتحول إلى حركة واقعية، وللنية الطيبة مكانها، ولكنها هي بذاتها ليست مناط الحكم والجزاء، إنما هي تحسب مع الأمل، فتحدد قيمة العمل" [الظلال 3/ 1709] ، وهذا قول الحق ـ جل وعلا ـ: {إن هذا لهو الفوز العظيم، لمثل هذا فليعمل العاملون} فهل تريد الجنة بلا عمل؟ وهل تطمح في الفردوس دون كد وبذل وتضحية؟ إن هذا"النعيم الذي لا يدركه فوت، ولا يخشى عليه من نفاد، ولا يعقبه موت، ولا يهدده عذاب، لمثل هذا فيعمل العاملون" [الظلال5/ 2988] ، إنه العمل الحثيث، وأما الخسران المبين {والعصر، إن الإنسان لفي خسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات ... } ولله در الشنقيطي في أضواء بيانه [9/ 494] حين قال:"فهذه السورة فيها دفع لكل فرد إلى الجد والعمل المربح، ودرجات الجنة رفيعة، ومنازلها عالية مهما بذل العبد من جهد، فإن أمامه مجال للكسب والربح نسأل الله التوفيق والفرح وقد قالوا: لا يخرج إنسان من الدنيا إلا حزيناً فإن كان مسيئاً فعلى إساءته وإن كان محسناً فعلى تقصيره"، ومن ترك العمل أو قصر فيه فإنه إلى الوراء يتراجع"فالعبد سائر لا واقف، فإما إلى فوق، وإما إلى أسفل، إما إلى أمام، وإما إلى وراء، وليس في الطبيعة ولا في الشريعة وقوف البتة، ما هو إلا مراحل تطوى أسرع طي إلى الجنة أو إلى النار، فمسرع ومبطئ ومتقدم ومتأخر" [مدارج السالكين 1/ 267] فاختر لنفسك أيها الداعية، واعلم أن دين الله ليس فيه محاباة، وميزان الحق ليس فيه مجاملات، ولقد صدع بها نبي الهدى ـ عليه الصلاة والسلام ـ يوم قال: (من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه) [رواه مسلم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت