وليأخذ الداعية المصاب بداء ضيق الأفق الحكمة والموعظة من قصة الفقيه إسحاق بن راهويه الذي التقى بالإمام الشافعي في مكة، فتناظرا حول مسائل عديدة، والعجيب أنهما في بعض المسائل رجع الشافعي إلى قول إسحاق، ورجع إسحاق إلى قول الشافعي، كل واحد منهما أعجبته حجة الآخر ودليله، فقال بها، وهذا نموذج الانتصار للحق فقط والتجرد له، بعيدا عن الهوى أو الغرور أو الكبر بما عند الداعية من علم أو شهرة.
كما أنه من المعينات على سعة الأفق عند الداعية ضرورة نهجه لخطة واضحة الوسائل والأهداف، بغية الانفتاح على ثقافات الغير وواقعهم، وتعلم ممارسة فنون الدعوة العملية من خطابة ومحاضرة، ودرس، وحوار، ومناظرة ووسائل أخرى، والاعتناء باللغات الأخرى غير العربية؛ وهو ما يمنح الداعية اطلاعًا واسعًا ينفي عنه سمة الضيق في أفقه وطريقة تفكيره.
وقبل هذا وذاك، الداعية الحريص على أن يكون أفق دعوته ممتدًا أمامه لا يحده حاجز، يجدر به أن يكون خلقه حاميًا لعلمه ومعرفته الشرعية من أخطار الانزلاق في سراديب الشهوات ومتاهات النزوات، ومن هذه الأخلاق الحامية له أن يكون أمينًا على شئون الدعوة المباركة، بالتواضع أمام من هو أعلم منه وأفقه، ورد الأمر له، الشيء الذي يكسر جذوة الرغبة في احتكار المعرفة المفضية إلى ضيق الأفق، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه) رواه الترمذي وحسنه.