فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 4219

ثم إن الدعاة سعاة، فينبغي على الداعية أن يذهب إلى المدعو؛ ففي تحرك الداعية نحو الآخر، واحتكاكه به ومعرفة واقعه وطريقة عيشه، والاطلاع على آماله وآلامه، تتسع مدارك الداعية إلى الله، ويتسع أفقه ليشمل الغير دون تهميش لهذا أو ذاك، ودون إقصاء لفلان أو علان، أو تكبر على هذا الشخص أو ذاك، والداعية مطالب بأن يتسع أفقه لعموم الناس، الموافقين والمخالفين على السواء.

ولكي يُبعد الداعية إلى الله عن نفسه داء ضيق الأفق، عليه أن يدربها على النفور من ادعاء امتلاك الحقيقة، وأن يمزق شعار: قولي صوابٌ لا يحتمل الخطأ، وقول غيري خطأ لا يحتمل الصواب؛ إذ يجب على الداعية أن يتربى على الاستعداد الصادق لسماع ما عند الآخر، وأن يترك الفرصة له للتعبير عن بنات أفكاره وآرائه، بدون إشعاره أن ما يقوله تافه أو غير مجد أو خاطئ حتمًا.

يقول الأستاذ عبد الله بن العيد، الباحث في الدراسات الإسلامية: (إنه من المؤسف حقًا أن نجد الداعية لا يمتلك القدرة على سماع الغير وتقدير ما عندهم من أفكار وآراء، بل يمكن أن تعرض على الداعية أحيانا الآراء المخالفة وذهنه مغلق خارج التغطية، متيقنا -عن سابق إصرار وترصد- بأن ما سيقال له مجرد ترهات وأباطيل لا أصل لها من الحقيقة؛ فعنده الحكم على الأمور والأشياء بمقياس: إما أبيض أو أسود! والواجب أن يلزم نفسه بسماع ما عند المدعو وغير المدعو ثم يحكم بقبوله أو رده بالدليل الشرعي، مع إيجاد العذر للمخالف، لا الرفض من أجل الرفض انطلاقا من هواه الشخصي) ، فالتجرد للحق معين عظيم على سعة الأفق ولا شك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت