فإن المقاومة كلمة قليلة الاستخدام بمعناها المتعارف عليه، وإذا أرجعنا الكلمة إلى أصلها الثلاثي (قوم) وجدنا أنه: أصل يدل على معنيين: أحدهما يدل على انتصاب وعزم [معجم ابن فارس5/ 43] ، وقام يقوم قياماً: انتصب، والقوام: نظام الأمر وعماده وملاكه الذي يقوم به [تاج العروس 17/ 591،594] ، والقوام: العدل والاعتدال [المصباح المنير: 268] ، وكل هذه المعاني تدور حول الأخذ بالأمر وتحقيقه بعزم، وأدائه بعدل واعتدال، وهي معانٍ حميدة، غير أن المقاومة بالاصطلاح الشائع قد تأخذ بشيء يسير من هذه المعاني أو تتضمنها، إلا أن مفهومها مرتبط بالمدافعة ورد الأذى، والدفع أصل يدل على تنحية الشيء [معجم ابن فارس 2/ 288] ،أي إزالته لما فيه من السوء والأذى ودَفَع الشيء: نحاه وأزاله بقوة [المعجم الوسيط، ص: 289] .
وفي المعجم الوسيط [ص: 767] قاومه في المصارعة وغيرها: قام له، وهذا أقرب شيء يدل على الربط بين الأصل اللغوي والمعنى الشائع، فالقيام استعداد للمقاومة والمدافعة وأخذ بأسبابها، والانتصاب ثبات في وجه المعتدي وصد العدوان، والمقاومة: مفاعلة، تدل على وجود أكثر من طرف وفيها معنى المغالبة:"غالب مغالبة وغلاباً: حاول كل واحد منهما أن يغلب الآخر" [المعجم الوسيط، ص: 658] ، ويمكننا القول إذن أن المقاومة:"قيامٌ وانتصاب لدفع العدوان وإقامة العدل والاعتدال ومنع الجور والاعتساف".
وبعيداً عن المعنى اللغوي و اشتقاقاته واستعمالاته ومرادفاته؛ فإن المقاومة معنى معروف، ودلالته قديمة في الحياة الإنسانية، والمقاومة الشريفة هي التي تدافع عن الحق في وجه الباطل، وتنافح عن العدل في سطوة الظلم، وتناصر الضعيف المهضوم، وتصاول القوي الغشوم، هذه المقاومة ذات معانٍ عظيمة، ودلالات سامية، ولها بالنفس والروح تعلق، ولها في الفكر والعقل تألق، فهي مشاعر نفسية ورؤية فكرية قبل أن تكون حركة عملية أو أسباباً مادية وهذه وقفات مع فقه المقاومة