1 -المقاومة فطرة وحياة:
في الكائن الحي المتحرك غريزة وفطرة أصيلة تجعله يقاوم كل ما يوجه له مما يسوؤه أو يضره بطريقة تلقائية، فاليد - على سبيل المثال - ترفع لاشعورياً في وضع دفاعي عندما ترى أي شيء سوف يسقط على الإنسان، فالإنسان السوي تكمن المقاومة في أعماقه فطرة مستكنة وغريزة مستقرة، حتى وإن كانت أسبابها معدومة، ألا ترى الهرة كيف تبدي مخالبها وتكشر عن أنيابها وتتنمر إذ أحدق بها الخطر.
والمقاومة من أجلِّ دلائل الحياة فلا يقاوم إلا حي متحرك نابض بالحياة حساً ومعنى، وأما الجماد فلا مقاومة عنده، فالحجر تقلعه أو تقذفه لا يملك من أمره شيئا، والشجرة قد تقطعها أو تحرقها فلا تقاوم ولا تمانع، ومن فقد المقاومة فكأنما فقد الحياة، وصار هو والجماد أشباه.
2 -المقاومة ثقة وقوة:
إن المقاوم عنده ثقة بالنفس تدفعه إلى المقاومة، فلديه مقومات داعمة مبنية على إدراك لحقيقة القوة النفسية المعنوية، فالمرء قد يواجه الصعاب وهو صفر اليدين من أسباب المادة؛ لأن بين جنبيه نفساً عظيمة أبية، وروحاً حية زكية، ويدرك العقلاء أن القوة المعنوية أعظم قدراً وأبقى أثراً، وأن المهزوم في أعماق نفسه لا تنفعه القوة المادية مهما عظمت لأن الحقيقة أن نفسه محتلة وأن عدوه قد حلّ في نفسه وقلبه وروعه.
3 -المقاومة عزة وإباء: