إن الذي وثق بنفسه وقوّى عزمه وضع الأساس الصحيح للمقاومة التي تأبى الذل، وتعاف الهوان، وتأنف من الخنوع، لا تجتمع المقاومة مع الذلة أبداً، ومن يرضى الذل يفقد مقومات الوجود الإنساني لأنه يرضي أن يكون مستباحاً لكل طامع، وغرضاً لكل معتدٍ، ومستسلماً أمام أي قوة، كرامته مهانة، وشرفه مدنس، فماذا بقي له؟ وهل حياته وحركته يستحق معها أن يوصف بأنه إنسان وإن لم تكن لديه كرامة ولا شرف؟ وحسب المقاومة أنها تحافظ على كينونة العزة والإباء ليبقى الإنسان جديراً بإنسانيته، قادراً على الاستعلاء على الأعداء، ولو لم يملك ما لديهم من وسائل الاعتداء.
4 -المقاومة حق وعدل:
إن الحياة الحرة والقوة المعنوية والعزة النفسية كلها تنشد العدل والإنصاف، وترفض الظلم والاعساف، والمقاومة حفاظ على الحقوق وصيانة لها، وتضحية في الذود عنها، والتخلي عن الحق، أو الرضا باستلابه دون مقاومة خلل تموت به الكرامة، أو مرض تتمكن به الخيانة، فالمقاومة تلازم بين الحق وأصحابه ومالكيه، والحقوق والملكيات لا تسقط بالتقادم، ولا تلغى بفرض الأمر الواقع، بل تبقى ما بقي في أصحاب الحقوق عرق ينبض، ونَفس يتردد، وما ضاع حق وراءه مقاوم.
5 -المقاومة عراقة وأصالة:
إن الحقوق المعنوية أعظم قدراً وأكبر أهمية لدى الإنسان من الحقوق المادية، فالاعتداء على المقومات الأساسية للأمة (الدين، اللغة، التاريخ) أشد وأعظم من نهب ثروتها واحتلال أرضها، لأن المال يسترد، والأرض تستعاد، لكن العدوان على الدين و اللغة والتاريخ، أخطر وأفظع لأنه يأتي البناء من قواعده، ويمسخ الأمة من هويتها، ويلغي ذاكرتها، وينسخ ثقافتها، ويزيل حضارتها، فالمقاومة للحفاظ على المقومات هي مقاومة للحفاظ على العراقة والأصالة التي هي صبغة الأمة ومزيتها.
6 -المقاومة فداء وتضحية: