فهرس الكتاب

الصفحة 2798 من 4219

وحين يبلِّغ الداعية رسالة ربه إلى الناس استجابة لأمر الله، ووفاء بالأمانة التي يحملها، والخلافة التي جُعِلَتْ له، والعبادة التي أُمِرَ بها، فإن عليه أن يتعهد من يدعوه كما أمر الله، والدعوة والتعهد رفقة ومصاحبة ولقاء• إنها مدرسة تقوم على منهاج الله، تنطلق من مدرسة النبوة الخاتمة، لتظل ممتدة مع الدهر كله، إنها دعوة وبلاغ، وتعهد وبناء، وتدريب على الممارسة الإيمانية وإعداد، حتى تتدافع أجيال الإيمان تملأ العصور لتنقذ الناس وتخرجهم من الظلمات إلى النور، إلى مسيرة على الصراط المستقيم ممتد إلى الهدف الأكبر والأسمى لكل مؤمن صادق ـ الجنة والدار الآخرة ورضوان الله ـ على صراط مستقيم يجمع المؤمنين.

الدعوة إذن: بلاغ وتذكير، ومصاحبة ولقاء، وتربية وتعهد وبناء، وأهداف ربانية، تكليف من الله - سبحانه وتعالى-، مضت بها سنَّة النبوة الخاتمة ومدرستها الخالدة، وسيرة الصحابة والأئمة الأعلام.

وقضت سنَّة الله - سبحانه وتعالى- أن تكون الدنيا دار ابتلاء وتمحيص للناس بعامة وللمؤمنين بخاصة.

وأن يكون المؤمن أشد بلوى، والمؤمن الداعية الصادق أشد ابتلاء وتمحيصاً، حتى يظل الصف المؤمن نقياً من المنافقين والضعفاء، وحتى يحمي الله المؤمنين من الفتنة وأبوابها، وحتى ترتفع درجة المؤمن بذلك عند ربه.

(ومن الناس من يقول آمنا بالله فإذا أوذي في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله ولئن جاء نصر من ربك ليقولن إنا كنا معكم أو ليس الله بأعلم بما في صدور العالمين) العنكبوت: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت