الأمثلة على ذلك كثيرة: داعية مسلم يدعو في قلب أمريكا إلى الديمقراطية، وداعية مسلم ينتقل من بلد إلى بلد، يبذل جهده وماله ووقته ليبيّن للناس فضائل الديمقراطية (لأنها المثل الذي يحتذى) ، ولا يتطرّق إلى الإسلام ودعوته، وداعية ينتقل ليبيّن للناس أنه (لا خلاف بين مقصود الشريعة الإسلامية والعَلمانية) ، وداعية مسلم يحتضن (الاشتراكيين) ويتنازل لهم ويسكت عن بعض مناهجهم المنحرفة، فإذا هو راضٍ عنها أو داعية لها. ذلك لأَنّ الشيطان يُزيّن للإنسان سوء عمله حتى يراه حسناً دون أن يشعر أنه مخطئ. إنه أمر طبيعي! إن الحق يرفض أن يُتنازل عنه أو عن شيء منه أو أن يتجزأ، لأنه عزيز قوي من عند الله، وإن الحق يرفض أن يُشرَك معه باطل، لأن الحق من عند الله والباطل من الشيطان وأَعدائه.
ليس أمام الداعية المسلم إلا سبيل واحدة:
(قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين) [يوسف: 108]
نعم: (أدعو إلى الله) !، وليس إلى غيره، أبلغ رسالة الله إلى الناس، نعم: (على بصيرة) !، على إيمان ويقين، ونهج واضح ودرب جليّ، وأهداف مشرقة لا انحراف عنها!
(أنا ومن اتبعني) ! فالمؤمنون أمة واحدة تمضي على سبيل واحدة إلى أهداف واحدة، تنزيهاً لله دون شرك أبداً.
إنه ليس من الحكمة ولا من الموعظة الحسنة أبداً أن لا تدعو إِلى الله، أو أن تعطّل الدعوة إلى الله بالانشغال عنها بما هو أقل منها شأناً عند الله، أو تُفرِّق الدعوة أجزاءً غير مترابطة لا تكون نهجاً متصلاً ولا سبيلاً ممتداً: (قل هذه سبيلي) ! فالأمر من الله جَليُّ حاسم: (ادعُ إلى ربّك .. ) ! بلّغ رسالة الله إلى الناس!
إنه ليس من الحكمة ولا من الموعظة الحسنة أن تدعو إلى شيء من (دون الله) ، ولا إلى أمر من (دون الله) . فقد جاء النهي من الله عن ذلك جلياً حاسماً: (ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت فإنك إذن من الظالمين) [يونس: 106]