إنها آية جامعة لكل ما سبق، مفصِّلة لمعنى: بالحكمة والموعظة الحسنة، وغير ذلك مما ذكرناه سابقاً. إنها تجمع ذلك في ثلاث قضايا أو خطوات: أولاً: ( ... دعا إلى الله .. ) : أن تكون الدعوة إلى الله هي جوهر العلاقة دون تغيير ولا تبديل، ودون تمويه ولا مماراة، ودون ضعف أو تردد. ثانياً ( ... وعمل صالحاً .. ) ، حتى يرى الناس أن قولك مطابق لعملك، وأنك ملتزم بما تقتضيه دعوة الناس إلى الله: كلمة ونهجاً وتطبيقاً، ليروا الإسلام ليس في الكلمات ولكن ليروه في واقع الحياة حيّاً ناطقاً بالحق. ثالثاً ( ... وقال إِنني من المسلمين) : إنه الوضوح والجلاء وإعلان الهُويَّة لمن تدعوه، حتى يطمئنّ إلى صدقك واستقامتك، وأنك تعلن الحق ولا تتنازل عن شيء منه أبداً، وترفض الباطل ولا تقبل منه شيئاً.
إن اللحظة التي يتنازل فيها الداعية عن شيء من الحق، أو يقبل فيها شيئاً من الباطل، تكون دعوته قد انتهت وسقطت وخسر الموقف كله، وفتح الباب لشياطين الإنس والجنّ أن تلج وتتسلل، ثم تمتد وتقوى، وإذا الداعية المسلم أصبح يدعو بدعوة هؤلاء تحت شعار (الحكمة) ! إذا به يدعو إلى الحداثة أو العلمانية أو الديمقراطية أو الاشتراكية، كل ذلك بدعوى الحكمة والموعظة الحسنة.