ليس من الحكمة أن نُصَوِّر الإسلام أنه دين المسالمة والمساومة والتنازلات كي نركن إلى من لا يؤمن بالله، أو انحرف عن دين الله، أو دعا إلى غير الله، أو افترى على الله كذباً وادَّعى باطلاً أو أخفى وبدَّل وغيَّر، ولا هو من الحكمة أن نخفي ما فرضه الله نصاً صريحاً في الكتاب والسنة من عدم موالاة المشركين والكافرين والمنافقين، أو نخفي ما أمر الله به من جهاد في سبيل الله. ليس من الحكمة أن نخفي ما بيّنه الله للناس، ولا أن نركن إلى الظالمين، فقد جاء الأمر من عند الله جلياًّ حاسماً في كل ذلك، وأمر المؤمنين بالصبر على ما يلقونه في سبيل الله:
(فاستقم كما أُمرت ومن تاب معك ولا تظغوا إنه بما تعملون بصير. ولا تركنوا إلى الذي ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من ولي ولا نصير) [هود: 111، 112]
وكذلك فإنه ليس من الحكمة أن يُتَّهم الإسلام بأنَّه دين العدوان والظلم، بادعاء باطل يقوم على تأويل فاسد للجهاد في سبيل الله، لإلصاق الجريمة بالمسلمين، ويُخفَى بعد ذلك أن الإسلام دين الحقِّ والعدل، ودين الرحمة والعزّة والقوة، وأن الحقَّ والعدل والرحمة والعزَّة لا تحقّق في الأرض إلا بالجهاد في سبيل الله.
إنَّ أساس الحكمة والموعظة الحسنة أَن نبلّغ رسالة الله كما أُنزلتْ على محمد - صلى الله عليه وسلم -، لا نخفي شيئاً ولا نبدّل ولا نغيّر. ذلك لأن الموازنة في كتاب الله معجزة كلّ الإعجاز، لا نستطيع بلوغها إِلا باتباعها، ولا نستطيع بلوغها إذا لم نبلّغ الإسلام بتكامله ووضوحه، أو إذا بلّغنا جزءاً وحذفنا جزءاً، أو إذا قبلنا باطلاً فذلك ما يسعى إليه المجرمون في الأرض، منذ النبوة الخاتمة ليفتنوا المؤمنين عما أُوحي إلى محمد - صلى الله عليه وسلم: