فهرس الكتاب

الصفحة 2807 من 4219

(وإن كادوا ليفتنوك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذاً لاتخذوك خليلاً. ولولا أن ثبَّتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً إذا لأذقناك ضعْفَ الحياة وضعف الممات ثمّ لا تجد لك علينا نصيراً) [الإسراء: 75]

وكذلك قوله - سبحانه وتعالى-: (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما بيّناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون) [البقرة: 159]

وكذلك:

(الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقاً منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون. الحقُّ من ربّك فلا تكوننّ من الممترين) [البقرة: 146، 147]

إذن نستطيع أن نفهم ما هي الحكمة والموعظة الحسنة في طريق الدعوة إلى الله من كتاب الله ومن سنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم -. ولقد أتينا بقبسات فقط، لأننا لا نستطيع أن نعرض هنا كل ما جاء في منهاج الله، فلا بد للمسلم أن يعود إلى منهاج الله عودة صادقة ليرى الصورة الجليّة بتكاملها وترابطها وتناسقها.

ثم يأتي الأمر الثاني من عند الله: (وجادلهم بالتي هي أحسن) ! نعم! يجب مجادلتهم بالتي هي أحسن، ذلك والمسلم الداعية قائم بالدعوة إلى الله، يبلغ رسالة الله بتكاملها، يعرض الحق لا يتنازل عن شيء منه أبداً، ويرفض الباطل ولا يقبل منه شيئاً أبداً. إذاً، وهو في طريق الدعوة، يدعو ويبلّغ، قد يضطر إلى المجادلة، ليعرض حجّته بأسلوب مشرق صادق واضح مقنع. الأسلوب الحسن في الجدال نفهمه كذلك من كتاب الله وسنة نبيّه - صلى الله عليه وسلم -، كما بيّنا قبل قليل. الأسلوب الحسن هو الوضوح والجلاء، والصدق والبيان، والحجّة القويّة المقنعة، تعرض الحقَّ وترفض الباطل، وليطابق القول العمل، وذلك كله بأدب وخلق، بالكلمة الطيِّبة، والعمل الصالح.

ويعلمنا القرآن الكريم جميع الجوانب (وجادلهم بالتي هي أحسن) ، وحدودها وأسلوبها، وبصورة عملية جليّة. فلنأخذ قبسات من ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت