(ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم وقولوا آمنا بالذي أُنزل إلينا وأنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون) [العنكبوت: 46]
هذه هي الحدود: ( .. إلا الذين ظلموا منهم .. ) والظالمون هم الذين يدعون إلى باطل ويصرّون عليه، والذين يعتدون ويظلمون الناس، والكافرون والمنافقون، الذين يفسدون في الأرض.
وهذا هو الأسلوب الأحسن: ( .. وقولوا آمنا بالذي أنزل إلينا وأُنزل إليكم وإلهنا وإلهكم واحد ونحن له مسلمون) إنه الصدق والحق والوضوح، بأدب عالٍ وبيان وخلق. ليس الأسلوب الأحسن أن نقول إننا عَلمانيون، أو أن علمانيتكم قريبة من ديننا، ولا ديمقراطيتكم هي من الإسلام، والحداثة من الإسلام، والاشتراكية من الإسلام، وعدد ما شئت، ثم تقول إن ذلك كله من الإسلام. ولو فعلنا ذلك لما عرفَ الناس عندئذ ما هو الإسلام في وسط هذا الخليط المضطرب، ولا ما هي حقيقته! وانظر كيف يعلمنا الله ممارسة الحكمة والموعظة الحسنة والجدال الأحسن:
(الحقُّ من ربك فلا تكن من الممترين. فمن حاجّك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندعُ أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثمّ نبتهل فنجعل لعنه الله على الكاذبين. إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم) [آل عمران: 60ـ 62]
فهل هنالك أبلغ من هذا الدرس العظيم، إلا أن يكون درساً آخر من كتاب الله، فاستمع إلى درس ثانٍ في قوله - سبحانه وتعالى-:
(قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألاَّ نعبد إلاّ الله ولا نشرك به شيئاً ولا يتخذ بعضنا بعضاً أرباباً من دون الله فإن تولَّوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) [آل عمران: 64]
وضوح وجلاء، وقول فصل حاسم، بأعلى درجات الخلق والقول الحسن والحكمة والموعظة الحسنة والجدال الحسن. واستمع أيضاً إلى أدب الجدال الحسن في صورة تطبيقية عملية: