فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 4219

ومات صلى الله عليه وسلم وترك تبعة تبليغ هذا الدين، وحمل الرسالة إلى أمته التي نادى فيها بقوله: (بلغوا عني ولو آية) ، فأحسن الصحابة رضوان الله عليهم حملها و قدموا أمرها على كل شيء حتى بلغ هذا الدين ما بلغ الليل والنهار بفضل الله ثم بفضل أولئك الحملة والدعاة من الصحابة والتابعين لهم من سلف هذه الأمة، الذين حملوا هذا الدين إلى الدنيا مرة على صهوات الجياد، و مرات عبر الكلمات الصادقة والأخلاق الفاضلة التي تحلت بها قوافل الدعاة والتجار وعمار الأرض من المسلمين، ووصل الإسلام إلينا نحن مسلمي هذا الزمان بمآثره و مفاخره، بصفحاته التي سطرت بالنور، ونجاحاته التي أقر بها المنصفون، فماذا نحن صانعون؟

ونحن نعيش في عصر تقارب الاتصال، وتصارع الثقافات، في عصر انكشاف عمل كل أمة لمبادئها، نعم لقد تبارت الأمم في نصرة دياناتها الباطلة، ونفرت الفرق لنشر مذاهبها الهدامة، وتحزبت الأحزاب وتداعت و تحالفت لتصطف صفا واحدا في وجه دعوة هذا الدين دعوة الحق، وجندت لهذه الغاية الألسن والأقلام والسياسة والاقتصاد ومصانع السلاح و الجيوش، وذاقت البشرية من جراء ذلك ويلات الانحراف عن دين الله. وليس لها من مخرج إلا أن تُهدى إلى هذا الدين، ومهمة الهداية واجب كبير وعمل عريض طويل يستوعب المسلمين جميعا، كل بحسب قدراته، وكل حسب موقعه، و إن أشكال الدعوة إليه من الكثرة بعدد أنفاسنا.

إن واجب الدعوة ليتوجه إلى كل مسلم يحفظ آية من كتاب الله، أو يعرف صورة من جمال هذا الدين، وإن من الخطأ الفادح التعلل بحصر الدعوة في فئة معينة من العلماء أو أصحاب مراكز وظيفية معينة، كما أن من الخطأ حصر الدعوة في أعمال محدودة من المحاضرات والأعمال الجماهيرية التي يحسنها فريق خاص، فينحصر دور بقية المسلمين في التلقي دون أن تكون لهم مشاركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت