فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 4219

إن الدعوة لهذا الدين محاولة لصياغة الحياة وفق منهج الله، إنها صناعة للحياة التي تحتاج إلى جهد العالم واللغوي والخبير والتقني والتاجر والصانع وغيرهم و غيرهم، فمن أحسن شيئا من مناحي صناعة الحياة فينبغي أن يدلي بدلوة، ويضم جهده مع إخوانه الدعاة، حتى لو كان عنده تقصير في التزامه بالإسلام، إن أصحاب الأخطاء والمعاصي مدعوون إلى المشاركة في الدعوة إلى الله بالجهد الذي يستطيعون وفي الفن الذي يتقنون، ولا ينبغي أن يضيفوا إلى تقصيرهم في العبادة والالتزام بسنن الإسلام تقصيرا في الدعوة، ولا ينبغي أن يضيف المذنبون إلى ذنوبهم تقهقرا عن نصرة هذا الدين.

ولنا في قصة أبي محجن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم عبرة؛ فقد كان رضي الله عنه مع حبه لله ورسوله ودينه، كان مع ذلك مبتلى بشرب الخمر، فلم يمنعه ذلك من المشاركة في الجهاد فخرج مع سعد بن أبي وقاص في القادسية، فشرب وأتي به سكران إلى سعد فقيّده، وكان بسعد جراح فلم يستطع نزول الميدان وصعد فوق البيت لينظر ما يصنع الناس، فجعل أبو محجن يتألم ألا يشارك في الجهاد ويتمثل

كفى حزنا أن ترتدى الخيل بالقنا وأترك مشدودا عليّ وثاقيا

ثم قال لامرأة سعد فكي أسري فلك علي إن سلمت أجيء حتى أضع رجلي في القيد، فخلته و وثب على فرس لسعد يقال لها البلقاء، ثم أخذ الرمح وانطلق فجعل لا ياتي على ناحية إلا هزمهم الله، فجعل الناس يقولون هذا مَلَك، وسعد ينظر ويتعجب ويقول: الضبر ضبر البلقاء، والطفر طفر أبي محجن، وأبو محجن في القيد، فلما هزم العدو رجع أبو محجن حتى وضع رجليه في القيد، و لما علم سعد بأمره خلى سبيله، فقال أبو محجن: والله لا أشربها أبدا، وأنشد:

رأيت الخمر صالحة وفيها مناقب تهلك الرجل الحليم

فلا والله لا أشربها حياتي و لا أشفي بها أبدا سقيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت