(أفمن زُيّن له سوء عمله فرآه حسناً فإن الله يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون) [فاطر: 8]
وكذلك كان شأن من تنازل للديمقراطية عن حقائق الإسلام، حتى أصبح داعية للديمقراطية في كل موطن باسم الإسلام ونسي أمر الله - سبحانه وتعالى-: (ادعُ إلى سبيل ربك .. ) .
وكذلك صار بعض المسلمين يملؤون الندوات بالدعوة إلى الاشتراكية حين كانت أيام مواسمها، وكذلك صار بعض الدعاة المسلمين دعاةً إِلى العلمانيّة بصورة ظاهرة واضحة، في الندوات والمؤتمرات!
والذين أخذوا يُمارُون النصارى ودعاة النصرانيّة ويُوادّونهم، فَيَسْمعون منهم دون أن يُسْمعوهم، بحجة (الحكمة) دون الدعوة إلى الله ورسوله، ودون الموعظة الحسنة، فما لبث بعضهم أن وجد نفسه يألف ما يدعونه إليه من باطل، ويغيب عنه الحق الأبلج في الإسلام، ولا يجد حوله من يوقظه أو يعظه، فإذا هو تارك لدينه، مرتمٍ في شرك وضلالة أهلك نفسه بها.
إنها الخطوة الأولى دائماً، ثم تتلوها الخطوات. الخطوة الأولى التي يزيِّنها الشيطان هي السكوت عما يؤمن به المسلم الداعية أو ما يدّعي أنه يؤمن به، السكوت عما يؤمن أنه حق فلا يدعو ولا يبلغ، وإنما يصمت ويستمع.
وتأتي الخطوة الثانية التي يزيّنها الشيطان حين يقبل المسلم بعض ما يدعو إليه الطرف الآخر بحجة الحكمة وتألف القلوب والاحتضان. وطرف يعلن رأيه بوضوح وقوة وتصميم غير عابي بودّك أيها الداعية المسلم، أو يتظاهر بودك حينا، وأنت صامت لا تبلّغ دعوتك ولا رأيك الحق، فماذا تتوقع أن تكون النتيجة؟ كيف تسكت والأمر من عند الله مدوٍّ في الكون كله:
وقل الحقٌّ من ربكم ... !
ادع إلى سبيل ربك ... !
أيها المسلمون! قولوا الحق وادعوا إلى سبيل ربكم، وبلّغوا رسالة الله إلى الناس كما أنزلت على محمد - صلى الله عليه وسلم -، افعلوا ذلك ثم تحدّثوا عن الحكمة والموعظة الحسنة!