فهرس الكتاب

الصفحة 2847 من 4219

"والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سي- رحمهم الله - إن الله عزيز حكيم"التوبة71. فالخطاب القرآني هنا ردٌّ طبيعي وعمل مضاد على أعوان الشر الذين وصفهم الله - تعالى - بقوله:"المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف .."التوبة آية 68. فالشر يدعو إليه أصحابه من الرجال والنساء، والخير ينبغي أيضاً أن يدعو إليه أصحابه من الرجال والنساء. وأي تقصير من أحد الجنسين سيؤدي إلى غلبة الفريق الآخر.

وقد قدمت المرأة المسلمة في العصر الأول نماذج رائعة في خدمة الدين ونشره. فمن يُنكر دور عائشة - رضي الله عنها - في توصيل العلم النبوي إلى الناس، ومن ينكر دور أم عمارة وخولة بنت الأزور في الجهاد، ومن ينكر دور أسماء بنت أبي بكر في الهجرة؟ وتروي كتب السيرة أن أبا طلحة الأنصاري كان الذي دعته إلى الإسلام إحدى النساء الأنصاريات التي أصبحت فيما بعد زوجته.

أما المرأة المسلمة اليوم فقد غُيّبت عن العمل الإسلامي في كل نواحيه، ففي جانب العمل المسجدي لا نرى دوراً ملحوظاً، وفي جانب العلم والثقافة نرى قصوراً واضحاً، وفي جانب الجهاد لا نرى شيئاً أبداً. وعلى سبيل المثال لم نرى ولم نسمع عن مجاهدة واحدة في الجهاد الأفغاني السابق، ولا في الجهاد الفلسطيني الحالي الذي تتزعمه حركة حماس، اللهم إلا في الآونة الأخيرة حين اشتد الحصار في مدينة رام الله حيث ظهرت بعض الاستشهاديات ولكن لم يتجاوز عددهم أصابع اليد.

فلماذا هذا الغياب والتغييب لدور المرأة المسلمة؟ هل عصرنا لا يحتمل وجود داعيات وعالمات ومجاهدات؟ أم أن الأمر يعود للخلل الفكري في تصورنا لدور المرأة المسلمة؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت