وأنا هنا أفتح باب المصارحة مع بعض العاملين في الحقل الإسلامي ممن يخافون خوفاً ـ لا داعي له ـ على المرأة الداعية من مشاركتها في بناء المجتمع، ظناً منهم أنهم يطبقون شرع الله في ذلك. فأقول لهؤلاء إن ديننا دين رجال ونساء، وقد أعطى لكل منهما دوراً في الحياة. وإن دور المرأة المسلمة ليس في بيتها فقط، وإنما في كل مرافق المجتمع، ولكن بالقدر الذي حدده لها الشرع، بحيث تقوم بتأدية دورها ضمن سياج شرعي. ولكن حين لا يقوم المجتمع بتوفير هذا السياج الشرعي، فلا يعني أن تحبس المرأة نفسها في بيتها. وإنما تسعى ـ كما يسعى الرجال المؤمنون ـ إلى إيجاد المجتمع الإسلامي ضمن مراقبة ذاتية.
فديننا الحنيف يسمح للمرأة أن تشارك في بناء المجتمع الإسلامي السليم، لا سيما حين تكون هذه المشاركة لأجل الدعوة. فلا يوجد مانع شرعي من أن تتواجد المرأة الداعية في المساجد والمراكز الثقافية وفي كل مرفق من مرفق المجتمع. فتقوم بمهمة الدعوة بين جيل النساء، وتشارك في الندوات والمؤتمرات والمهرجانات المختلفة وغير ذلك من التجمعات الثقافية والاجتماعية.