فهرس الكتاب

الصفحة 2852 من 4219

ولا أعني أن تقوم المرأة الداعية بدعوة الشباب والرجال، وإنما تترك هؤلاء إلى إخوانها الدعاة. فتتجه هي إلى النساء، فتحاول ـ ما استطاعت ـ أن تنزوي بهن عن التجمعات التي يكثر فيها الذكور فتقيم معهن حوارات ومناقشات وصَداقات لتعريفهن بأمور الدين. وأُركز هنا على الصداقات النسائية، والمثل المشهور يقول"الصاحب ساحب"لأن اللقاءات السريعة في التجمعات الثقافية لا تعطي نتائج مرضية، فلا بدّ من جلسات مطولة ولقاءات مركّزة. ويمكن أن تتعاون الأخوات الداعيات على صحبة واحدة ـ مثلاً ـ أو على صحبة مجموعة صغيرة، ومن خلال اللقاءات المتعددة بهن يمكن الوصول إلى الهدف المنشود.

وقدوة المرأة الداعية في هذا الاختلاط الصحابيات الجليلات اللواتي تواجدن في كل مكان تواجد فيه الرجال كالمسجد والهجرة والغزوات. فقد كانت المرأة الصحابية تحضر دروس العلم في المسجد النبوي، وتشارك في الهجرة، وتخوض المعارك، وتتقاتل مع المشركين وجهاً لوجه، ولم يمنعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك، بل ولم يعترهِ - صلى الله عليه وسلم - خوف لا داعي له عليها جرّاء هذا الاختلاط الشديد بين الصحابية و المشركين. مع أنه كان من المحتمل أن تشتبك الصحابية بالأيدي مع المشركين في حال وقوع السيف من يدها، و كان من المحتمل أيضاً أن تقع في الأسر و تتعرّض للاغتصاب. و مما يروى عن خولة بنت الأزور (وهي صحابية جليلة) أنها كانت تخترق صفوف الروم في معركة اليرموك وتصل إلى نهاية جيشهم، ثم تعود إلى أوله، و فعلت ذلك مراراً، حتى أن خالد بن الوليد رضي الله عنه ذهل من جرأتها و شجاعتها. و مع ذلك لم يمنعها و لم يعترهِ خوف عليها كخوف الإسلاميين اليوم على المرأة المسلمة الداعية من اختلاطها بالمجتمع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت