إن المسلم الحق تحكمه في تصوراته وتصرفاته ثوابت من حقائق يقينية جاء بها الوحي الخاتم، وقررها في صورة سنن كونية قدرية، وسنن شرعية دينية لا يمكن للإنسان إذا جهلها أو تجاهلها أن يكون ذا بصيرة أبداً. تجيء الأحداث بعد الأحداث لتثبت على ساحات الواقع ومآلات الأمور أن التصور الإسلامي للقضايا، والطرح الإسلامي للمشكلات هو الأقرب للصواب، والأجدر بالتطبيق لو كان له من يسمعه، وآخر الشواهد على ذلك ما وصلت إليه القضية الفلسطينية من انتكاسة مخزية على الأصعدة الرسمية، عالمياً وإسلامياً وعربياً وإقليمياً ومحلياً.
نستطيع أن نقول إن ذلك لم يكن ليكون كذلك لولا ما حدث وما يزال يحدث من تجاهل للثوابت الإسلامية في التعامل مع تلك القضية المصيرية منذ أن كانت قضية إسلامية عالمية، حتى حولوها إلى قضية عربية قومية، ثم قضية إقليمية تخص دول (الطوق) المجاورة للأراضي الفلسطينية، ثم ما تلا ذلك من اختصارها في قضية «سلطة فلسطينية» .