فهرس الكتاب

الصفحة 2859 من 4219

كان الإسلاميون بمختلف فصائلهم في العالم العربي والإسلامي يُلحون على ضرورة أن تلتزم الأنظمة العربية بالمحكمات الإسلامية في إدارة ما كان يسمى بـ (الصراع العربي الإسرائيلي) ، ثم عندما أصبح يُسمى بـ (النزاع الفلسطيني الإسرائيلي) ؛ كان الإسلاميون داخل فلسطين يلحون أيضاً على السلطة الفلسطينية ألا تفرط في تلك المحكمات والثوابت أثناء ممارستها للإدارة الرمزية لبعض الأراضي المحتلة، ولكن العناد الموجه للطرح الإسلامي، كان هو الموقف التقليدي لكل من تصدر لإدارة الصراع في مراحله المختلفة، وكأن هذا الصراع ليس للإسلام فيه كلمة، أو ليست له بأرضه المقدسة صلة، وكأن أمة الإسلام ليس فيها علماء يُرجع إليهم في قضايا الصراع المصيرية، وكأن الشعوب أيضاً ليس لها رأي فيما ينبثق من عقول الزعامات الملهمة بين الحين والآخر في غرف المباحثات السرية التي تنتقل بالقضية بين النقيض والنقيض. لقد تشبث المعاندون للخطاب الإسلامي بالشعارات الحمراء أيام المد الثوري عازمين على (تحقيق النصر) ، وتحرير آخر حبة رمل من فلسطين بفضل التضامن مع «الرفاق» في موسكو وبكين ونيودلهي، ثم لما بدا لهم افتراق الرفاق عنهم إلى مصالحهم الخاصة التي منها التقارب مع تل أبيب ومَنْ وراءها، انقلبوا إلى النقيض الآخر وعقدوا الآمال على من صنعوا «إسرائيل» وزرعوها وعملوا على رعايتها وحمايتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت