لقد تجاهل العرب هذه البدهية العقلية التي دلت عليها الثوابت الشرعية في قول الله - تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ [المائدة: 51] ؛ فولاية النصارى لليهود حقيقة قرآنية لم تجد من الساسة مَنْ يستحضرها أو يصدق من ينبهون إليها، وقاد هذا الخطأ إلى خطأ أفدح، وهو تصديق أن النصارى يمكن أن ينصفوا المسلمين من اليهود، فأوكلوا إلى هؤلاء النصارى (رعاية) عملية السلام مع اليهود متجاهلين أن السلام الدائم والشامل مع جميع النصارى أنفسهم وهم كبير؛ فما البال باليهود!
ألم يقل الله - تعالى - عن هاتين الطائفتين: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة: 217] ألم يخبرنا الله عن نقمتهم علينا ورغبتهم في زوال النعمة عنا {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَّ} [المائدة: 59] ، {مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ} [البقرة: 105] .