فهرس الكتاب

الصفحة 2861 من 4219

إن أكثر ساسة العرب والمسلمين ألقوا بهذه الحقائق عرض الحائط مطلقين على كفار أهل الكتاب وصف «شركاء السلام» بل إن اليهود الذين قال الله - تعالى - عنهم: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا} [المائدة: 82] وجدوا من يقول عن زعمائهم القتلة والفجرة الكفرة: «صديقي بيجن» «شريكي رابين» ، ووجدوا من يصف شعبهم المجرم المغتصب بأنهم (أبناء العمومة) ، وأنهم جزء من (نسيج الشرق أوسطية) ، بل دعا بعضهم إلى ضم إسرائيل إلى جامعة الدول العربية، لتصلح أن تسمى (عسرائيل) ، أو تدمج مع الفلسطينيين في كيان واحد اسمه (إسراطين) !!

أما القدس، فخدعوا الأمة بعودتها القريبة في عملية حلول واتحاد بقرية (أبو ديس) التي كان سيطلق عليها ـ سراً ـ القدس عاصمة فلسطين! وأما المسجد الأقصى فقد صدرت بشأنه مبادرة (جريئة) في القمة العربية قبل الأخيرة على مسمع من الجميع في الجلسات الخاصة، قال المبادر بها: (مش عاوزين المسجد .. المسجد في ستين داهية .. نقدر نصلي في أي أرض»!!

ولم تكن مثل تلك المواقف المناهضة لهدي الإسلام في التعامل مع الأعداء مجرد مواقف شخصية نظرية، بل إن أصحابها حرصوا على أن يحولوها إلى مواقف جماعية عملية، فبنيت على أكثرها السياسات، واتخذت من أجلها الخطوات، ورسمت لأجل تحقيقها الاستراتيجيات، وأصبحنا نسمع ليلاً ونهاراً وسراً وجهاراً طوال ما يزيد عن عشر سنين عما يسمى بـ (الخيار الاستراتيجي للسلام) ، والذي اعتبر بعد ذلك (الخيار الوحيد) مع أن اليهود لم يقولوا يوماً ـ ونتحدى ـ أن السلام خيارهم الاستراتيجي أو الوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت