فهرس الكتاب

الصفحة 286 من 4219

والمقصود بضيق أفقه أن يقتصر مثلا بالدعوة على المسجد فقط لأنه أطهر بقاع الأرض، أو على الخطب والمواعظ والكلمات لأن الخطباء يفعلونها، أو أن يبدأ دائما الدعوة بالحديث عن الصلاة لأنها عماد الدين، أو أن يستخدم الترهيب أكثر من الترغيب أو التيئيس أكثر من التشجيع أو الشدة أكثر من الشفقة؛ لأنه يرى أن المدعوين لا يستحقون إلا ذلك! أو يتعجل ولا يصبر أكثر مما يتدرج، أو يقاطعهم أكثر مما يخالطهم لأنهم فسقة .. أو لا يتحاور معهم بل يملي عليهم أوامره؛ فهو الأعلى وهم الأدنى .. أو يحتكر الدعوة ويقصرها عليه وعلى العلماء ولا يحمّلهم إياها بما يناسبهم؛ فهم ليسوا أهلا لها .. أو يقتصر على دعوة الرجال دون النساء بضوابطها، أو الشباب دون الشيوخ والأطفال، أو رواد المسجد دون سائر أهل الحي ودون الجيران والأقارب والزملاء والأصحاب .. أو يتصلب ويأخذ برأي واحد وهو الصواب وما دونه من آراء سواء فقهية أو حتى خبرات حياتية صحيحة فهو وضعي من عند البشر خاطئ .. أو يتقوقع وينعزل ويتجنب مَن حوله لأن طعامهم شبهة وأعمالهم بدعة وأزياؤهم تشبُّه بالكفار .. أو يقدّم سنّة على فرض، أو الفرض الذي على التراخي على فرض الوقت، دون مراعاة لترتيب الأولويات، أو يتشنّج ويتوتر ويتجهّم عند التعامل مع الآخرين؛ لأن في تعاملاتهم انزلاقا وتنازلا وتهاونا ...

أو ما شابه ذلك من تصرفات بعض الدعاة الصلبة غير المرنة، والتي غالبا ما تنفر أكثر مما تحبب، وتضر أكثر مما تنفع، وتتعس الداعي والمدعوين بإسلامهم أكثر مما تسعدهم به ...

إن أهم أسباب هذا الداء ما يلي:

العقل:

فهو يخشى من كل آخر؛ خوفا أن يكون سببا في تفريطه في الدين.

البيت:

فلا رأي فيه إلا للأب أو للأم أو حتى لهما معا، لكن لا رأي للأبناء .. فينشؤون غالبا بل بكل تأكيد لا رأي لهم.

المدرسة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت