فقد تعلموا منه -صلى الله عليه وسلم- هنا أنه أحيانا يظن الداعي أنّ الأمر شبهة وهو ليس هكذا، بل حلال .. كأن يأكل مثلا عند جاره أو صديقه أو زميله أو مضيفه، وليس عليه أن يسأل عن مصدر ماله إلا ما يظهر له، ويتأكد دون أي شك أنه حرام.
الخبرة:
فخبرات الحياة تضيف بكل تأكيد سعة في التصرف وقدرة على إحسانه، يقول تعالى على لسان هارون مبررا هدفه من انتظار عودة موسى -عليهما السلام- رغم ارتداد بعض قومه عن بعض دينهم: (إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي) (طه: 94) .. قال الإمام القرطبي: (أي خشيت أن أخرج وأتركهم، وقد أمرتني أن أخرج معهم، فلو خرجت لاتبعني قوم ولتخلف مع العجل قوم، وربما أدى الأمر إلى سفك الدماء، وخشيت إن زجرتهم أن يقع قتال .. ) ؛ فخبرة هارون -عليه السلام- بأحوال قومه وواقعهم جعلته يحسن التصرف معهم.
التدريب:
من خلال الدورات التدريبية التي لا بد أن يتبعها ممارسات عملية .. فلقد جمع عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- الصحابة على صلاة القيام في رمضان ليدرّبهم ويشجعهم عليها، رغم أنهم لم يتجمعوا لها في أثناء حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعاجلهم بقوله: (نعم البدعة هذه) توسيعا لفقههم وأفقهم وأسلوب تفكيرهم .. فإن كنتم تظنون أني مبتدع بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذن فهي بدعة، ولكنها حسنة.
التخطيط:
فمعرفة وتحديد الأهداف المراد الوصول إليها، ووسائلها، ومن سيقوم بها، ومواقيتها، وميزانياتها .. كل ذلك -ولا شك- يوسّع الأفق، ويدفع للتعاون مع الآخرين لإنجازها .. ولعل في قصة هجرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- ودقة تخطيطه لها واستعانته بغير مسلم لدلالته على طريق آمن خير دليل على ذلك.
الانفتاح:
بالتواصل مع الجميع، والحوار معهم، والاستفادة من آرائهم واقتراحاتهم وخبراتهم.