فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 4219

قدوة الوالدين مع أبنائهم في البيوت، والمدرسين مع تلامذتهم في المدارس، والأساتذة مع طلابهم في الجامعات، والمسؤولين مع مرؤوسيهم، وكل داع مع مدعويه .. يكون كل هؤلاء قدوة فيما سبق ذكره في بند الفهم .. فإذا ما كانوا كذلك، فلا بد أن ينشأ نشؤهم أيضا كذلك، كما كان الصحابة مثل الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ فعن معاوية بن الحكم السلمي -رضي الله عنه- وكان حديث عهد بالإسلام قال: (بينا نحن نصلي مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ عطس رجل من القوم، فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: واثكل أماه .. ما شأنكم تنظرون إلي، فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمّتوني سكتّ، فلما صلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبأبي وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه، والله ما قهرني، ولا شتمني، ولا ضربني، وإنما قال:(إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس هذا، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ... ) (جزء من حديث أخرجه أحمد) .. فلقد تعلموا منه -صلى الله عليه وسلم- في هذا الموقف وحده الحوار، وسعة الصدر، والصبر، والرفق، وعدم التوتر عند حل المشكلات؛ بل حلها ببساطة، والتدرج في الأخذ بيد المخطئ حتى ينصلح، والتيسير لا التعسير، والتفاؤل في تحقيق النتائج لا التشاؤم.

العلم:

فكلما ازداد العلم، وتعددت الآراء .. كان هناك أكثر من رأي في التعامل مع كل موقف، وكلما اتسع الأفق .. ازداد عدد المتعاملين بهذا الإسلام المرن الشامل، وانتشر وساد.

يقول -صلى الله عليه وسلم-: (أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله) (أخرجه البخاري) ، وقد قاله لبعض الصحابة لما تحرّج بعضهم أن يأكل من غنم كانت أجرا لأحدهم، قام برقية ملدوغ والدعاء له بقراءة الفاتحة فقال لهم: ( .. وما يدريك أنها رقية .. قد أصبتم، اقسموا واضربوا لي معكم سهما) .. وضحك (أخرجه البخاري)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت