لكن كيف ندرك هذه السنن وكيف نستنبطها لنهتدي بمعالمها؟ ندرك ذلك من خلال قصص المتقدمين وأخبارهم وسيرهم وخاصة صراع الأنبياء مع أهل الجاهلية والمبطلين من اليوم الذي أهبط فيه آدم - عليه السلام - إلى يوم الناس هذا، يقول شيخ الإسلام - رحمه الله - [1] :"والسّنة: هي العادة في الأشياء المتماثلة، و (سنة) هنا تجري على (سنه) هذا في الاشتقاق الأكبر، و (السنن) و (أسنان المشط) ونحو ذلك بلفظ (السنة) يدل على التماثل، فإنه - سبحانه وتعالى- إذا حكم في الأمور المتماثلة بحكم فإن ذلك لا ينقض ولا يتبدل ولا يتحول، بل هو - سبحانه - لا يفوت بين المتماثلين، وإذا وقع تغيير فذلك لعدم التماثل، كما أن من سننه التفريق بين المختلفين كما دل على ذلك القرآن، قال الله - تعالى: [أفنجعل المسلمين كالمجرمين] [القلم: 35] ومن هذا الباب صارت قصص المتقدمين عبرة لنا، ولولا القياس واطراد فعله وسننه لم يصح الاعتبار بها والاعتبار إنما يكون إذا كان حكم الشيء حكم نظيره، كالأمثال المضروبة في القرآن وهي كثيرة"اهـ.
ويقول الدكتور محمد السلمي [2] :"والتاريخ بما يحتوي من الحوادث المتشابهة والمواقف المتماثلة يساعد على كشف هذه السنن التي هي غاية في الدقة والعدل والثبات"اهـ.