إن المتأمل في أحوال أمتنا اليوم يتبين له مدى الحيرة والتخبط في المواقف تجاه ما تواجهه من تحديات مرسومة ومصممة بدقة ودهاء خلف كواليس معاهد البحوث الاستراتيجية والمؤسسات العلمية، الممولة لتحقيق أهداف الهيمنة والتسلط وفرض الوصاية، تحت ستار العولمة والتحضر ومواجهة الإرهاب وغيرها من المسميات والمسوغات التي تخفي ما وراءها من أهداف استعمارية فاشية، وسيلتها توجيه العقول وتغيير تصوراتها وفهومها حتى فيما يتعلق بالقيم والاعتقادات والأخلاق والسلوك، ليتواءم مع التغيير وما بعد المدنية ـ القائمة على نقل تطبيقات نظرية داروين في التطور إلى عالم الفكر والمعرفة ويتواءم مع أنماط الحياة الجديدة التي تقوم على تجذير وتصدير ونشر قيم الحضارة الغربية المعاصرة، القائمة على النفعية والمتعة والمصلحة الذاتية والإعجاب بـ «السوبرمان» المنقذ العالمي المتفرد.