وتهدف هذه الورقة ـ في محاولتها المتواضعة ـ إلى تسليط الضوء على أسلوب القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة في توجيه ردود أفعال المسلمين عموماً والدعاة على وجه الخصوص لتؤسس وتؤصل لهذا الموضوع المهم. وقد عمدت إلى تناول هذه الإشكالية في إطار القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة؛ لأنهما يمثلان التأسيس الأول والرئيس لهذا الترشيد وهو ما يجعلهما اللبنة الأولى في تشييد هذه الأسس؛ لأن القرآن الكريم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه لا من حيث اللفظ ولا من حيث العبرة والمقصد، ولكون السنة النبوية تمثل النموذج أو القدوة الحسنة للأمة الإسلامية في أعلى مستوياتها، فلا غنى عن تأسيس القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ولا تقدُّم لأي نموذج على هذه النماذج؛ لأن نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة جاءت بتوجيهات دقيقة جامعة مانعة في نشر الخير وإخراج الناس من الظلمات إلى النور وتربية الدعاة على أن تكون أفعالهم وردود أفعالهم وليدة التأني والتفكير في المآلات والعواقب، بدل الحماسة المفرطة التي توصل صاحبها إلى حد التهور أو السطحية الني تفضي بصاحبها إلى الهلاك. وعليه فإن هذه الورقة ترمي إلى ترشيد الفعل الدعوي المعاصر مستنيرة بهدي الوحي المنزّل والسنة المطهرة لنبي الرحمة - صلى الله عليه وسلم -.
تعريفات:
من الضروري ـ قبل البدء في التنظير لأسس ترشيد رد الفعل الدعوي ـ تحديد معاني بعض المصطلحات حتى يتحدد إطار الموضوع، وحتى يكون التنظير لهذا الترشيد منسجماً مع الإطار الذي وضع له، ومن ثَمَّ لا يقع للقارئ المثقف والداعية في لبس في المعاني، أو اختلاط في المصطلحات. وبناء على ذلك فإن أهم المصطلحات التي رأيت تعريفها وبيان المقصود منها ما يلي: