فهرس الكتاب

الصفحة 2939 من 4219

أهداف ترشيد رد الفعل الدعوي:

إن الغرض من ترشيد رد الفعل الدعوي ليس إعطاء قوالب جامدة يلتزمها الدعاة في ردود أفعالهم الدعوية؛ لأن عملية رد الفعل الدعوي ليست عملية آلية تحتاج إلى توجيهات آلية شبيهة بالتوجيهات المخزنة في الحاسوب، وإنما الغرض منها مد الدعاة والمربين بأكبر قدر ممكن من التوجيهات والخيارات والتجارب والنماذج ليتمكنوا من إيجاد رد فعل دعوي متزن وفعال وشامل، وهو ما يتطلب ما يلي:

1 -ترشيد ردود أفعال الدعاة في استجابتهم للتحديات المعاصرة؛ وذلك بتزويدهم بقدر معتبر من المعطيات الدعوية، والملابسات التنظيرية، وتدريبهم على التمكن من إيجاد أكبر قدر من الخيارات والبدائل والحلول؛ ولنا في القرآن والسنة أسوة حسنة؛ فقد أخبرنا القرآن الكريم عن الأمم السابقة وما جرى لها لا لشيء إلا للاطلاع على أكبر قدر من التجارب والتطبيقات الدعوية وأخذ العبرة. فعرفنا مثلاً بنماذج أقوام ونفسياتهم، كطبيعة ونفسية بني إسرائيل بعدما عصوا الرسل، وكيف صارت كما وصفها الله بأنها نفسية ضربت عليها الذلة والمسكنة، وعرَّفنا بنفسية قوم عاد المتجبرة، وعرَّفنا بأشخاص الأنبياء ونفسياتهم التي جاءت مواتية لمتطلبات الدعوة في قومهم؛ فشخصية موسى - عليه السلام - الذي أخذ برأس أخيه يجره إليه، ولما ذهب عنه الغضب {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأعراف: 151] ، غيَّر شخصية إبراهيم - عليه السلام - الذي قال لأبيه ـ الذي صدع بالشرك وتحدى ابنه أولاً ـ: {قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي} [مريم: 47] ، ثم تبرأ منه لما تبين له أنه عدو لله. والسيرة النبوية مليئة بمثل هذه النماذج؛ فكل هذه التجارب تمثل توسعة آفاق للدعاة وعبرة لأولي الألباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت