وهناك ثمة تساؤلات يسألها المرء نفسه: (كيف العمل، وبماذا أبدأ، وكيف أخطط؟) فأقول: انظر إلى هديه - عليه الصلاة والسلام - ـ وسيرته في كيفية العمل لهذا الدين، وتجميع الناس تحت عقيدة الإسلام، ومحاربة المناوئين لهذه العقيدة؛ ولذا دخل الناس في هذا الدين راضين مقتنعين، وحج معه - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع أكثر من مائة وعشرين ألف صحابي - رضي الله عنهم أجمعين ـ وكل ذلك بعد توفيق الله من إرادة جبارة، وهمة وثابة ... {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] .
لا تقل كيف ولا أين الوصول واتَّبع خير الملا ذاك الرسول
واقرأ سير المصلحين والقادة، واستفد من تجارب الباقين، واسأل الله أن ينفع بك الإسلام، وتعلق بالله ولا تتعلق بأحد سواه.
ولا تلتفت هنا أو هناك ولا تتطلع لغير السماء
واسأله ـ - تعالى - ـ أن يجعلك مباركاً حيثما كنت؛ فقد كان هذا حال عيسى - عليه الصلاة والسلام - حين قال: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ} [مريم: 31] . فكن كالغيث أينما حل نفع.
وإن أول البداية هي أن تبدأ بنفسك؛ وفي المثل: احرص على إصلاح الذات قبل إصلاح الذوات ... ومن قاد نفسه قاد العالم.
وانشط لدين الله لا تكن متكاسلاً واعمل على تحريك ما هو ساكن
فإن كان في نفسك كسل أو خمول، أو بدع وضلالات وشركيات، أو معاصٍ وانحرافات، فابتعد عنها وغيِّر ما بنفسك من تلك النواقص؛ فلعل الله أن يغيِّر بك حال المسلمين، وينفع بك في مواطن كثيرة تسعد بها إذا رأيتها مكتوبة في صحائف عملك يوم القيامة و (حَرِّكْ تَرَ) .
لكن عليك بامتلاك الإرادة والهمة:
إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمة
فإن فساد الرأي أن تترددا
وأول الغيث قَطْرٌ؛ فكيف تطمح إلى العمل لهذا الدين ولم تتمكن الإرادة من سويداء قلبك، ولم تعزم على استسهال المصاعب، وتيسير العويص فإن كنت ذا همة فستقول قطعاً:
لأستسهلن الصعب أو أدركَ المنى فما انقادت الآمال إلا لصابرِ