3 -القدرة اللغوية التي تؤهلك لإيصال ما تريد إلى الآخرين، فالفصاحة والبلاغة والقدرة على تنويع الأسلوب وتغييره على حسب الزمان والمكان والشخص يعتبر من أعظم العوامل للنجاح، ولذلك نجد موسى - عليه السلام - يرى لهذا الأمر خطورة، ويخشى أن يقصر في التبليغ لِعِلّةٍ كانت في لسانه ربما تمنعه من تبليغ الدعوة قال تعالى: (( واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري ... ) )الآيات، وقال أيضاً في موضع آخر (( وأخي هارون هو أفصح مني لساناً فأرسله معي ردءاً يصدقني إني أخاف أن يكذبون قال سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطاناً .. ) )الآيات، والقارئ الكريم يسمع ويشاهد الدعايات والإعلانات التي تجعل من الرديء جيداً، ومن القديم جديداً، ومن غير المرغوب فيه إلى أن يكون مرغوباً فيه ومحبوباً للناس، والسباق في هذه الميدان مفتوح للجميع.
4 -الاعتدال في الطرح بعيداً علن الانفعالات غير المبررة، وبعيداً عن الغلو، وهذا مما يجعل الجميع يُقْبِل عليك، ويتقبل فكرتك ويقتنع بها، (( ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك ) )، وفي الحديث (( وما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه ) ).
5 -معرفة الناس ونفسياتهم: فطبائع الناس مختلفة، وهي متقلبة، وما كان يطرح قبل خمسين سنة لا يمكن أن يطرح الآن، وما كان يطرح قبل عشر سنوات قد تغير، وربما لا يقتنع الشخص بفكرة معينة ولكنه بعد سنوات سيقتنع بها ولاسيما في هذا الزمن حيث الثقافات المتنوعة، والسيل الجارف من المعلومات التي تصب صباً في الناس بكافة الوسائل المتاحة، وبتقنيات متطورة، وأصحاب التجارات الدنيوية يعرفون هذا جيداً فهم من أخبر الناس بما يريد الناس، وهم يدرسونه دراسة مستفيضة، والإدارة الحديثة تقول: الإدارة الناجحة هي التي تتأقلم مباشرة مع المتغيرات الطارئة، وهي الإدارة التي يمكن أن تقاوم وتستمر.