فهرس الكتاب

الصفحة 3011 من 4219

ولقد ارتبطت النجاعة والفاعلية عند المستكشفين والمغامرين الغربيين بالأخلاقية العلمانية والنفعية مما جعل الحداثة الأوروبية انتقاماً من النظام الكهنوتي الذي كان قد تسلط على دنيا الناس وآخرتهم، وتحالف لقرون طويلة مع الإقطاع، وسانده وكرسه، وتحالف مع ملوك أوروبا خلال عصر، ولقد كان لذلك كله آثار كارثية أدت إلى تدمير حضارات وإبادة شعوب بكاملها دون رحمة أو شفقة كما هو شأن الهنود الحمر. ووصل الحد بتلك الأخلاقية الحداثية اللائكية إلى تسويغ تلك الجرائم التاريخية كما نجد ذلك في أكبر الفلسفات الأوروبية التي اعتبرت كل ما يحدث في التاريخ العالمي إنما هو ترجمة لصيرورة «منطق العقل» كما هو الشأن عند الفيلسوف الألماني هيجل من خلال مبدئه الشهير «كل ما هو عقليٌّ فهو واقعيٌّ، وكل ما هو واقعيٌّ فهو عقلي» ، أي أن كل حدث تاريخي مهما كان سلبياً من الناحية الأخلاقية، فهو حدث في مكانه من ناحية منطق التاريخ أي منطق العقل الكلي.

ووجدنا في فلسفة ينتشه «أيضاً شيئاً شبيهاً بهذا التسويغ حينما تحدث عن أخلاق القوة (أخلاق الرأسمالية) وأخلاق الضعف (الأخلاق الدينية المسيحية) ، وكذلك في فلسفة ماركس الذي اعتبر أن الأعمال القذرة التي قامت بها إنجلترا في الهند تندرج في إطار رسالة ومهمة «تحضيرية» .

وهكذا؛ فوراء تلك الروح المغامرة التي قد تملأ بعضنا إعجاباً بحركة الاستكشاف الأوروبي، وروح المغامرة التي تدفع بعضهم إلى أدغال ومجاهيل إفريقيا، وتقود بعضهم الآخر إلى حياة أشبه ما تكون بحياة الزهاد الذين يتركون وراءهم ظهرياً مُتَعَ الدنيا ولذَّاتها ونعيم العيش وكمالياته ورفاهياته داخل المجتمعات الأوروبية. توجد أخلاق هي (أخلاق القوة) بتعبير هيكل، و (أخلاق الرأسمالية الجشعة) التي لا تعرف سوى لغة المصالح ولا تعترف بقوة الأخلاق.

* أمة خروج وانتشار .. لا مغامرة واستكبار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت