فهرس الكتاب

الصفحة 3015 من 4219

ولذلك يتعين فضلاً عن القيام بالواجب إيقاعه في وقته: فللتنظيم الزماني للعبادات حكم ومقصد قد نعلم بعضاً منها، وقد يخفى عنا بعضها الآخر، ولذلك كان من الواجب السعي إلى الجمعة إذا وجبت بالنداء، وترك ما دون ذلك من الأعمال والطاعات. ولقد أبطل الفقهاء كل العقود والتجارات والمبادلات التي يتم عقدها في وقت الجمعة؛ لأنها ساعة ذِكْرٍ مخصوص في شكل مخصوص، وهي صلاة أسبوعية جامعة يستمع الناس قبلها لموعظة أسبوعية راتبة.

ومن آيات سورة الجمعة نقف على ذلك التوازن الجميل في هذا الدين. ومن جماله أن يأتي الأمر بالانتشار في الأرض بعد أن كان الأمر قبل ذلك بالسعي إلى ذكر الله، وترك البيع، وأن صلاة الجمعة هي أفضل عمل يرجوه الإنسان إذا حل وقتها، وأن يأتي بعده أيضاً الأمر بالانتشار في الأرض والابتغاء من فضل الله، ثم أن يأتي بعده ندم الانفضاض عن الصلاة والانشغال باللهو والتجارة في وقتها، وفي كلتا الحالتين أي عند الأمر بالسعي إلى إقامة الصلاة أو الأمر بالانتشار والابتغاء من فضل الله يبقى هناك قاسم مشترك ألا وهو ذكر الله في الصلاة، وذكر الله عند الانتشار من أجل إقامة العمران والابتغاء من فضل الله ورزقه.

* الانتشار سر الانتشار، والانفضاض سر الانكسار:

والغريب أننا لم نقتبس من هذه الآية معنى جميلاً ـ وذلك هو سبب قبحنا الحضاري وتخلفنا التاريخي في القرون الأخيرة ـ وهو أن يوم الجمعة الذي يجله المسلمون ويعتبرونه عيداً ليس عيد عطلة وعطالة؛ فالخطاب موجه إلى أمة منغمسة في أعمالها التجارية والتعميرية ينبهها ألا تنسيها تلك الأعمال ذكر الله - سبحانه -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت