فهرس الكتاب

الصفحة 3014 من 4219

إنه الفرق بين المغامرة باعتبارها انفضاضاً عن الدين؛ أي باعتباره انفصاماً بين حركة الإنسان على الأرض وأحكام الوحي ومبادئه وقيمه، وبين الانتشار باعتباره ذِكْراً متواصلاً لله، وتذكراً أن ثمرة كل زراعة أو تجارة أو صناعة إنما هي من رزق الله تقتضي شكراً وذكراً؛ وذلك هو المعنى الوارد في قوله في سورة الجمعة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ #! 9! #) فَإذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللََّّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ #^10^#) وَإذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [الجمعة: 9 - 11] .

لقد أُمرت الأمة أن تسعى إلى ذكر الله، فكانت الصلاة، وكان أكبر شيء فيها ليس هو حركاتها ووقوفها وركوعها وسجودها وقيامها وغير ذلك مما لا تقوم الصلاة إلا به مما أمرنا أن نقتدي فيه بهدي رسول الله، وإنما هو ذكر الله: {إنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} [العنكبوت: 45] .

وكان للصلاة وقت وجب المحافظة عليه، وكان من تمام إقامتها حضور جماعتها وجُمَعها، فكانت الصلاة واجباً، وكان إيقاعها في وقتها واجباً أيضاً. وأخذ من ذلك العلماءُ أن من الواجبات ما لا يسقط، وما لا تسقط به التبعة إلا إذا تم إيقاعه في الوقت، فأكدوا على وقت الواجب، وواجب الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت