وهناك يكمن الفرق بين خروج وخروج؛ فذاك خروج منطلق من روح المغامرة المنبعثة من أخلاق القوة وروح السيطرة، والرغبة في العلو والاستكبار، استجابة لشهوات النفس المادية والمعنوية، وبين فلسفة الانتشار القرآنية الواردة في قوله - تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ} [الملك: 15] ، وقوله - تعالى: {فَإذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانتَشِرُوا فِي الأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللََّّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [الجمعة: 10] .
* بين الانتشار والانفضاض:
إنه الفرق بين المشي في مناكب الأرض باعتباره أكلاً من رزق الله والانتشار فيها ابتغاء فضله، وبين المغامرة باعتبارها اعتداء على الخلق وإفساداً في أرض الله. إنه الفرق بين الإعمار للأرض والاستخلاف الراشد الذي لا ينسى صاحبه ذكر الله وبين التسلط المفسد في الأرض المهلك للحرث والنسل وإن بدا في ظاهر أمره إصلاحاً وإعماراً.